عبد الملك الخركوشي النيسابوري

159

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )

ربه العظمى ، فقال له الجليل جل جلاله : يا محمد ، هل تدري ما الدرجات والحسنات ؟ فالدرجات : إسباغ الوضوء في السبرات ، والمشي على الأقدام في الجماعات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة . والحسنات : إفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والصلاة بالليل والناس نيام . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : فتدلى قطرة من العرش على لساني فما ذاق الذائقون قط أحلى منها ، فاتاني اللّه بها بيان علم الأولين والآخرين ، فنادى جبريل عليه السّلام : حيّ يا محمد ربك ، فألهمني اللّه تعالى فقلت : التحيات للّه والصلوات والطيبات ، فأجابه اللّه تعالى بثلاث أجوبة ، فقال : السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته ، فلم يرد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن تكون له كرامة لا يشاركه فيها أمته ، فقال : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، فلما رأت الملائكة كرامته ومناجاته مع المولى بغير ترجمان قال كل واحد منهم : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله . قال بعض العلماء : التحية : الملك ، فمعنى التحيات للّه ، يعني : الملك للّه ، والصلوات : الخمس ، والطيبات : الزكوات . ثم قال اللّه عزّ وجلّ : آمَنَ الرَّسُولُ أي : صدّق الرسول بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ، إلى قوله : وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ، فرفع اللّه تعالى عن أمته حديث أنفسهم بالمعصية فقال : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ .