عبد الملك الخركوشي النيسابوري

149

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )

كان أهل نجران من النصارى يجادلون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ الآية ، إلى قوله : فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ الآية ، فتواعدوا أن يلاعنوه من الغد ، فانطلق أهل نجران إلى السيد والعاقب - أحبارا لهم - فبايعوا وذهبوا إلى رجل من كبرائهم وذكروا القصة ، فقال : لا تفعلوا ، قالوا : كيف نفعل وقد وعدناه غدا ؟ قال : إذا غدوتم عليه وعرض عليكم الذي فارقتموه عليه ، فقولوا : نعوذ باللّه ، فلعله يعافيكم ، فلما غدوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قام صلى اللّه عليه وسلم ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين رفعوا ظهور أكفهم إلى السماء ، فقال أسقف للنصارى لمعشر أهل نجران : إني لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل الجبل من مكانه لفعل فلا تبتهلوا فتهلكوا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : والذي بعثني بالحق لو مضوا على الابتهال لمسخوا قردة وخنازير ، ولقد أتاني البشير بهلكة أهل نجران حتى الطير على الشجر لو تمموا الملاعنة .