عبد الملك الخركوشي النيسابوري
84
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )
تم له ذلك ، وتتام له عشرة من الولد ليذبحن أحدهم ، فلما تم له زمزم ، وولد له عشرة من الذكور أقرع بين أولاده ، فخرجت القرعة على عبد اللّه أب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقام إليه ليذبحه ، فقامت إليه أخوال عبد اللّه وعظماء قريش فقالوا : واللّه لا تذبحه ، فإنك إن تفعل ذلك تكن سنة علينا في العرب ، وقالت قريش : إن بالحجاز عرّافة لها تابع فسلها ، فإن أمرتك بذبحه فاذبحه ، فجاءوا إلى المدينة ، وسألوا المرأة فقالت : حتى يأتيني تابعي ، فلما كان الغد غدوا عليها ، فقالت : نعم ، جاءني الخبر ، كم الدية فيكم ؟ قالوا : عشر من الإبل ، قالت : فارجعوا إلى بلادكم ، وقربوا عشرة من الإبل ، ثم اضربوا عليها بالقداح وعلى صاحبكم ، فإن خرجت على الإبل فانحروها ، وإن خرجت على صاحبكم فزيدوا في الإبل . فلما رجعوا إلى بلادهم فعلوا ، فكانت تخرج القرعة على عبد اللّه ، فقالت قريش : يا عبد المطلب زد ربك حتى يرضى ، فلم يزل يزيد عشرا عشرا حتى تم المائة ، فخرجت القداح على الإبل فنحرت . قال : فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : أنا ابن الذبيحين .