عبد الملك الخركوشي النيسابوري
5
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )
الجزء الأول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كلمة المحقّق الحمد للّه المتفرّد بالخلق يصطفي من يشاء ويختار ، أحمده سبحانه وأستغفره وأستهديه ؛ له الفضل والمنة والثناء والإكبار ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، له الأسماء الحسنى والبقاء والاقتدار . والصلاة والسلام على الشريف المشرّف بأشرف الرسالات ، الكريم المكرّم بأكرم البيّنات ، العظيم المعظّم بأعظم الآيات ، الفاضل المفضّل على جميع الكائنات ، العالي المعلّى في أعلى المقامات ، السيّد المسوّد باللواء في العرصات ؛ آدم ومن دونه تحت لوائه وسائر المخلوقات . اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك وأنعم على صفيك المصفّى المصطفى المختار ، الخليل المتوّج بالحلّة والوقار ، وعلى آله وأصحابه الأخيار ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القرار . أمّا بعد : فإن الاشتغال بذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم ودراسة سيرته ونشر محاسنه من أفضل القربات عند اللّه ، لا يزال يهتم بها الخلف عن السلف من أهل السنة والجماعة . ولمّا رأيت من نفسي ادعاءها حبّ هذا النبي الكريم ، ورغبتها في التقرب من المولى العظيم مع ضعف العمل وقلة الزاد ، أردت تكليفها خدمة شيء مما ألّف في سيرته صلى اللّه عليه وسلم ؛ لعلمي ويقيني باستحالة أن ينفك دارس سيرته حبّا له وإيمانا به ثم لا يرجع من ذلك بشيء من فضائلها ومحاسنها ، أو يحلّ عليه شيء من بركاتها وأسرارها ويمنح من كراماتها ،