عبد الملك الخركوشي النيسابوري

29

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )

الفصل الرّابع : في أنّ تعظيمه وإظهار شرفه واعتقاد أفضليّته صلى اللّه عليه وسلم من أصول الدّين اعلم علمني اللّه وإياك أن الكلام في هذا الباب ينم عن صدق الإيمان ، وحسن الإسلام وصحة الاعتقاد . فالنبي محمد صلى اللّه عليه وسلم قد شرفه اللّه وخصه وميزه عن سائر الخلق بمزايا تولى سبحانه بنفسه إظهارها في كتابه العزيز ، فنوه بها ونبه على أهمية اعتبارها من المؤمنين ، فمن أثبت له من المزايا والخصائص ما أثبته اللّه له واعتقد اتصافه بتلك الأخلاق السامية التي ذكرها في كتابه وأشار إلى اتصافه بها في نحو قوله : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ كان بذلك مثبتا للّه تعالى ما أثبته لنبيه صلى اللّه عليه وسلم وذلك من واجبات الإسلام وصريح الإيمان . وكذلك من أثبت له صلى اللّه عليه وسلم ما صح من الأخبار والأحاديث في فضله وشرفه ومعجزاته ؛ إذ هي بمنزلة الكتاب ، لقوله تعالى : إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ولقوله صلى اللّه عليه وسلم فيما صح عنه : ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه . . . الحديث ، وبها يستعان على إثبات رسالته والاستدلال على نبوته « 1 » .