العلامة المجلسي
89
بحار الأنوار
ثم عادت إليهم فأوثقوها ، فقال صلى الله عليه وآله : أتبيعونيها ؟ قالوا : هي لك يا رسول الله ! فخلوا عنها فأطلقها . وفي رواية عن زيد بن أرقم قال : لما أطلقها رسول الله صلى الله عليه وآله رأيتها تسبح في البرية وهي تقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله . وروى الطبراني عن أم سلمة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله في الصحراء فإذا مناد ينادي يا رسول الله فالتفت فلم ير أحدا ، ثم التفت فإذا ظبية موثوقة ، فقالت : ادن مني يا رسول الله فدنا منها ، فقال : ما حاجتك ؟ فقالت : إن لي خشفتين في هذا الجبل فخلني حتى أذهب إليهما فأرضعهما ثم أرجع إليك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : وتفعلين ؟ فقالت : عذبني الله عذاب العشار إن لم أفعل ، فأطلقها فذهبت فأرضعت خشفيها ثم رجعت فأوثقها ، وانبته الاعرابي فقال : ألك حاجة يا رسول الله ؟ قال : نعم تطلق هذه ، فأطلقها فخرجت تعدو وتقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . وفي دلائل النبوة للبيهقي عن أبي سعيد قال : مر النبي صلى الله عليه وآله بظبية مربوطة إلى خباء فقالت : يا رسول الله خلني حتى أذهب فأرضع خشفي ثم أرجع فتربطني فقال صلى الله عليه وآله : صيد قوم وربيطة قوم فأخذ عليها فحلفت له فحلها فما مكثت إلا قليلا حتى جاءت وقد نفضت ما في ضرعها ، فربطها رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أتى خباء أصحابها ( 1 ) فاستوهبها منهم فوهبوها له فحلها ، ثم قال عليه السلام : لو علمت البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا أبدا . وذكر الأزرقي في تعظيم صيد الحرم عن عبد العزيز بن أبي داود ( 2 ) أن قوما انتهوا إلى ذي طوى ونزلوا بها فإذا ظبي من ظباء الحرم قد دنا منهم فأخذ رجل منهم بقائمة من قوائمه ، فقال له أصحابه : ويلك أرسله ، فجعل يضحك وأبى أن يرسله
--> ( 1 ) في المصدر : ثم أتى خباء أصحابها . ( 2 ) في المصدر : أبى رواد .