العلامة المجلسي

302

بحار الأنوار

بسقوطها على الأرض ، ولا يجب الصبر إلى أن يبرد أو تزول حياتها بالكلية وإن أوله الأصحاب بالموت ، ولم أر من استدل به على ذلك ، فإنما ذكروه تأويلا لا يصار إليه إلا بدليل . قال في المسالك : سلخ الذبيحة قبل بردها أو قطع شئ منها فيه قولان : أحدهما التحريم ذهب إليه الشيخ في النهاية ، بل ذهب إلى تحريم الاكل أيضا ، وتبعه ابن البراج وابن حمزة استنادا إلى رواية محمد بن يحيى رفعه قال : قال أبو الحسن الرضا عليه السلام الشاة إذا ذبحت وسلخت أو سلخ شئ منها قبل أن تموت فليس يحل أكلها ( 2 ) . والأقوى الكراهة وهو قول الأكثر للأصل ، وضعف الرواية بالارسال ( 3 ) فلا يصلح دليلا على التحريم ، بل الكراهة للتسامح في دليلها ، وذهب الشهيد رحمه الله إلى تحريم الفعل دون الذبيحة أما الأول فلتعذيب الحيوان المنهي عنه ، وأما الثاني فلعموم قوله تعالى : " فكلوا مما ذكر اسم الله عليه " انتهى . وقال في المختلف : عد أبو الصلاح في المحرمات ما قطع من الحيوان قبل الذكاة وبعدها قبل أن يجب جنوبها ويبرد بالموت وجعله ميتة ، والذي ذكره في المقطوع قبل الذكاة جيد ، أما المقطوع بعدها فهو في موضع المنع ، لنا إنه امتثل الامر بالتذكية وقد وجدت ، احتج بقوله : " فإذا وجبت جنوبها " والجواب أنه مفهوم خرج مخرج الأغلب فلا يكون حجة انتهى . وأقول : قيد البرد في غاية الغرابة فان نهاية ما يعتبر فيه زوال الحياة ، والحرارة تبقى بعده غالبا بزمان ، ولذا لم يكتفوا في وجوب الغسل بالمس بالموت بل اعتبروا البرد بعده ، واعتباره في حكم خاص لا يستلزم اعتباره في جميع الأحكام . السادس : قوله تعالى : " إلا ما ذكيتم " يدل على أن ما أكل السبع أو الأعم منه

--> ( 1 ) رواه الكليني في الفروع 6 : 230 وفيه : إذا ذبحت الشاة وسلخت . ( 2 ) والحديث لا يدل على ذلك أيضا فإنه اعتبر فيها الموت ، وهو يحصل بزوال الحيات دون البرد .