العلامة المجلسي
296
بحار الأنوار
عليكم الميتة " الآية ، واعترض عليه بأنها نزلت بعد الانعام بمدة إلا أن يحمل ( 1 ) على أنه بين على لسان الرسول الله صلى الله عليه وآله وبعد ذلك نزل به القرآن ، وقيل : إنه ما فصل في هذه السورة في قوله : " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما " الآية ، وقرأ أهل الكوفة غير حفص : " فصل لكم " بالفتح " ما حرم " بالضم ، وقرأ أهل المدينة وحفص ويعقوب وسهل " فصل لكم ما حرم " كليهما بالفتح ، وقرء الباقون " فصل لكم ما حرم " بالضم فيهما " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " يعنى عند الذبح من الذبائح وهذا تصريح في وجوب التسمية على الذبيحة لأنه لو لم يكن كذلك لكان ترك التسمية غير محرم لها " وإنه لفسق " يعني وإن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه لفسق " وإن الشياطين " يعنى علماء الكافرين ورؤساءهم المتمردين في كفرهم " ليوحون " أي يؤمون ويشيرون " إلى أوليائهم " الذين اتبعوهم من الكفار " ليجادلوكم " في استحلال الميتة قال الحسن : كان مشركو العرب يجادلون المسلمين فيقولون لهم : كيف تأكلون ما تقتلونه أنتم ولا تأكلون مما يقتله الله وقتيل الله أولى بالاكل من قتلكم ؟ فهذه مجادلتهم وقال عكرمة : إن قوما من مجوس فارس كتبوا إلى مشركي قريش وكانوا أولياءهم في الجاهلية أن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما ذبحوه حلال وما قتله الله حرام ، فوقع ذلك في نفوسهم ، فذلك إيحاؤهم إليهم ، وقال ابن عباس معناه أن الشياطين من الجن وهم إبليس وجنوده ليوحون إلى أوليائهم من الانس ، والوحي : إلقاء المعنى إلى النفس من وجه خفى ، وهم يلقون الوسوسة إلى قلوب أهل الشرك ، ثم قال سبحانه : " وإن أطعتموهم " أيها المؤمنون فيما يقولونه من استحلال الميتة وغيره " إنكم إذا لمشركون " لان من استحل الميتة فهو كافر بالاجماع ومن أكلها محرما لها مختارا فهو فاسق ، وهو قول الحسن وجماعة المفسرين ، وقال عطا : إنه مختص بذبائح العرب التي كانت تذبحها للأوثان ( 2 ) . " لا يذكرون اسم الله عليها " قال البيضاوي : أي في الذبح وإنما يذكرون أسماء
--> ( 1 ) في المصدر : فلا يصح ان يقال : إنه فصل الا أن يحمل . ( 2 ) مجمع البيان 4 : 356 - 358 .