العلامة المجلسي

268

بحار الأنوار

لم يتعذر وتركه حتى مات فهو حرام كذا ذكره الأكثر . وقال في المسالك التفصيل باستقرار الحياة وعدمه هو المشهور بين الأصحاب والاخبار خالية من قيد الاستقرار بل منها ما هو المطلق في أنه إذا أدرك ذكاته ذكاه ، ومنها ما هو دال على الاكتفاء بكونه حيا ، وكلاهما لا يدل على الاستقرار . ومنها : ما هو مصرح بالاكتفاء في إدراك تذكيته بأن يجده يركض برجله أو يطرف عينه أو يتحرك ذنبه ، قال الشيخ يحيى بن سعيد : اعتبار استقرار الحياة ليس من المذهب ، وعلى هذا ينبغي أن يكون العمل ، ثم على تقدير إدراكه حيا وإمكان تذكيته لا يحل حتى يذكى ولا يعذر بعدم وجود الآلة لكن هنا قال الشيخ في النهاية : إنه يترك الكلب حتى يقتله ثم ليأكل إن شاء واختار جماعة منهم الصدوق وابن الجنيد والعلامة في المختلف استنادا إلى عموم قوله تعالى : " فكلوا مما أمسكن عليكم " وخصوص صحيحة جميل ( 1 ) عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن الرجل يرسل الكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكين فيذكيه بها أفيدعه حتى يقتله ويأكل منه ؟ قال : لا بأس ، قال الله تعالى : " فكلوا مما أمسكن عليكم " . وأجيب عن الآية بأنها لا تدل على العموم وإلا لجاز مع وجود آلة الذبح ، وعن الرواية بأنها لا تدل على المطلوب لان الضمير المستكن في قوله : " فيأخذه " راجع إلى الكلب لا إلى الصائد ، والبارز راجع إلى الصيد ، والتقدير فيأخذ الكلب الصيد وهذا لا يدل على إبطال امتناعه ، بل جاز أن يبقى امتناعه والكلب ممسك له فإذا قتله حينئذ فقد قتل ما هو ممتنع فيحل بالقتل ، وفيه نظر : لان تخصيص الآية بعدم الجواز مع وجود آلة الذبح بالاجماع ، والأدلة لا تدل على تخصيصها في محل النزاع ، لان الاستدلال حينئذ بعمومها من جهة كون العام المخصوص حجة في الباقي فلا يبطل تخصيصها بالمتفق عليه دلالتها على غيره ، والرواية ظاهرة في صيرورة الصيد غير ممتنع من جهات إحداها قوله : " ولا يكون معه سكين " فان مقتضاه أن المانع له من تذكيته عدم

--> ( 1 ) رواه الكليني في الفروع 6 : 204 باسناده عن العدة عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم عن أبيه ، ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن جميل بن دراج ورواه الشيخ في التهذيب 9 : 23 باسناده عن محمد بن يعقوب .