العلامة المجلسي
25
بحار الأنوار
بالطوق الخضرة أو الحمرة أو السواد المحيط بعنق الحمامة في طوقها ، وكان الكسائي يقول : الحمام هو البري ، واليمام ما يألف البيوت ، والصواب ما قاله الأصمعي ونقل الأزهري عن الشافعي أن الحمام كل ما عب وهدر وإن تفرقت أسماؤه في الطائر عب ( 1 ) ولا يقال : شرب والهدر جمع الصوت ( 2 ) ومواصلته من غير تقطيع له ، قال الرافعي : والأشبه أن ما عب هدر ، ولو اقتصروا في تفسير الحمام على العب لكفاهم ويدل عليه أن الشافعي ذكر في عيون المسائل وما عب من الماء عبا فهو حمام ، وما شرب قطرة قطرة كالدجاج فليس بحمام انتهى . وفيما قاله الرافعي نظر لأنه لا يلزم من العب الهدير ، وقال الشاعر : على حويضي نغر مكب * إذا فترت فترة يعب وحمرات شربهن عب وصف النغر بالعب مع أنه لا يهدروا إلا كان حماما ، والنغر نوع من العصفور ( 3 ) . إذا علمت ذلك انتظم لك كلام الشافعي ، وأهل اللغة يقولون : إن الحمام يقع على الذي يألف البيوت ويستفرخ فيها وعلى اليمام والقماري وساق حر وهو ذكر القمري والفواخت والدبسي ( 4 ) والقطا والوراشين واليعاقيب ( 5 ) والسنفين ( 6 )
--> ( 1 ) في المصدر : والعب بالعين المهملة : شدة جرع الماء من غير تنفس ، قال ابن سيده : يقال في الطائر : عب . ( 2 ) في المصدر : ترجيع الصوت . ( 3 ) يكون حمر المناقير . ( 4 ) الدبسي بفتح الدال وكسر السين المهملة ويقال أيضا بضم الدال : طائر صغير منسوب إلى دبس الرطب والأدبس من الطير والخيل : الذي في لونه غبرة بين السواد والحمرة وهذا النوع قسم من الحمام البرى ، وقيل هو ذكر اليمام قال الجاحظ : قال صاحب منطق الطير : يقال في الوحشي من القماري والفواخت وما أشبه ذلك : دباسي . ( 5 ) جمع اليعقوب : ذكر الحجل . ( 6 ) هكذا في المطبوع وفي المخطوط : " السفنين " وكلاهما مصحفان والصحيح " الشفنين " قال الدميري : الشفنين كالبشنين بكسر الشين المعجمة وهو متولد بين نوعين مأكولين وعدة الجاحظ في أنواع الحمام وبعضهم يقول : هو الذي تسميه العامة اليمام ، وصوته في الترنم كصوت الرباب وفيه تحزين .