العلامة المجلسي

266

بحار الأنوار

مقدورا على ذبحه أو ما في معناه ، أو غير مقدور بأن كان متنفرا متوحشا ، فالمقدور عليه لا يحل إلا بالذبح في الحلق أو اللبة على ما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى ، ولا فرق بين ما هو إنسي في الأصل وبين الوحشي إذا استأنس أو حصل الظفر به ، والمتوحش كالصيد جميع أجزائه مذبح ما دام على الوحشية حتى إذا رمى إليه سهما أو ارسل كلبا فأصاب شيئا من بدنه فمات حل ، وهو في الصيد الوحشي موضع وفاق بين المسلمين وفى الانسي إذا توحش كما إذا ند بعير موضع وفاق منا وأكثر العامة وخالف فيه مالك فقال : لا يحل إلا بقطع الحلقوم كذا ذكره الشهيد الثاني قدس سره . أقول : الانسي كالوحش إذا لم يقدر على ذبحه أو نحره لا ريب في أنه يجوز صيده وقتله بالسيف والرمح وأمثالهما لاخبار كثيرة دالة عليه ، وإن كان أكثرها في البعير والبقر والقتل بالسيف والحربة لكن الظاهر شمول الحكم لغير البعير والغنم وللسهم أيضا ، وإن استشكل المحقق الأردبيلي - رحمه الله - في السهم ، وأما اصطيادها بالكلب فمشكل إذ لم أر في الأخبار المعتبرة ما يدل عليه ، ويشكل الحكم بدخوله في الصيد المذكور في الآيات ، وظاهر التذكية ما كان بلا واسطة مع أنه داخل فيما أكل السبع والاستثناء غير معلوم ، وما روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " كل إنسية توحشت فذكها ذكاة الوحشية " عامي ، وفي دلالته أيضا نظر ، نعم سيأتي في خبر في باب التذكية وسنتكلم عليه إن شاء الله بل لم أر في قدماء الأصحاب ما يدل عليه أيضا ، بل إنما ذكروا العقر بالآلة ، قال الشيخ في الخلاف : كل حيوان مقدور على ذكاته إذا لم يقدر عليه بأن يصير مثل الصيد أو يتردى في بئر فلا يقدر على موضع ذكاته كان عقره ذكاته في أي موضع وقع منه ( 1 ) ، وبه قال من الصحابة علي عليه السلام وابن مسعود وابن عمر وابن عباس ومن التابعين عطا وطاووس والحسن ، ومن الفقهاء الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وذهبت طائفة إلى أن ذكاته في الحلق واللبة مثل المقدور عليه فان عقره فقتله فإن كان في غيرهما لم يحل أكله ( 2 ) .

--> ( 1 ) في المصدر : وقع فيه . ( 2 ) في المصدر : فان عقره فقتله في غيرهما لم يحل اكله .