العلامة المجلسي

263

بحار الأنوار

لا بأس كل ، قال : قلت : إنهم يقولون : إذا أكل منه فإنما أمسك على نفسه فلا تأكله فقال : كل ، أوليس قد جامعوكم على أن قتله ذكاته ؟ قال : قلت بلى ، قال : فما تقولون في شاة ذبحها رجل أذكاها ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فان السبع جاء بعد ما ذكاها فأكل بعضها ، أتؤكل البقية ؟ قلت : نعم ، قال : فإذا أجابوك إلى هذا فقل لهم : كيف تقولون إذا ذكى ذلك فأكل منها لم تأكلوا ، وإذا ذكى هذا وأكل أكلتم ؟ " . وحمل الشيخ هذا الاخبار على الاكل نادرا وهو بعيد ، وفرق ابن الجنيد بين أكله منه قبل موت الصيد وبعده ، وجعل الأول قادحا في التعليم دون الثاني ، وهذا أيضا وجه للجمع بين الاخبار ، وكأنه يومي إليه خبر ابن حكيم ، والعامة أيضا مختلفون في هذا الحكم بسبب اختلاف الأحاديث النبوية ، وإن كان الأشهر بينهم الاشتراط وقد يستدل على الاشتراط بقوله تعالى : " وما أكل السبع إلا ما ذكيتم " والظاهر أنه مخصص بقوله تعالى : " وما علمتم من الجوارح مكلبين " بشهادة الأخبار الكثيرة ، وعلى القول باعتبار عدم الاكل لا يضر شرب الدم ، والأمور المعتبرة في التعليم لابد أن تتكرر مرة بعد أخرى ليغلب على الظن تأرب الكلب ، ولم يقدر أكثر الأصحاب عدد المرات ، واكتفى بعضهم بالتكرار مرتين ، واعتبر آخرون ثلاث مرات ، وكأن الأقوى الرجوع في أمثاله إلى العرف لفقد النص على التحديد ، وحيث تحقق التعليم لو خالف في بعض الصفات مرة لم يقدح فيه ، فان عاد ثانيا بني على أن التعلم هل يكفي فيه المرتان أم لا ، فان اكتفينا بهما زال بهما ، وإن اعتبرنا الثلاث فكذلك هنا ، وكذا إن اعتبرنا العرف ، كذا ذكره الشهيد الثاني قدس الله روحه . الخامس : الآية تومي إلى عدم حل صيد الكفار لان الخطاب فيها متوجه إلى المسلمين ، فكأنه قيد الحل بما أمسك على المسلمين ، ولا خلاف في تحريم صيد غير أهل الكتاب من الكفار ، وأما أهل الكتاب فالخلاف فيهم هنا كالخلاف فيهم في ذبائحهم كما سيأتي . السادس : المشهور بين الأصحاب أن الاعتبار في حل الصيد بالمرسل لا المعلم فإن كان المرسل مسلما فقتل حل ، ولو كان المعلم مجوسيا أو وثنيا ، ولو كان المرسل