العلامة المجلسي
260
بحار الأنوار
عمر والضحاك والسدي ، والمروي عن أئمتنا عليهم السلام فإنهم قالوا : هنا الكلب المعلم خاصة أحل الله صيدها إن أدركه صاحبه وقد قتل لقوله " فكلوا مما أمسكن عليكم " ( 1 ) . وقوله : " مكلبين " منصوب على الحال ، وقوله " تعلمونهن " حال ثانية أو استيناف " مما علمكم الله " متعلق " بتعلمونهن " أي مما ألهمكم الله من الحيل وطرق التأديب ، فان العلم به إلهام منه تعالى أو اكتساب بالعقل الذي هو عطية من الله تعالى أيضا ، وقيل : أي مما عرفكم الله أن تعلموهن من اتباع الصيد بارسال صاحبه وانزجاره بزجره وانصرافه بدعائه " فكلوا مما أمسكن عليكم " متفرع على ما تقدم ، ويحتمل كونه جزاء لقوله : " وما علمتم " فتكون ما شرطية ، أي كلوا مما أمسكت الجوارح عليكم . قال البيضاوي : وهو ما لم يأكل منه لقوله صلى الله عليه وآله لعدي بن حاتم : " وإن أكل منه فلا تأكل إنما أمسك على نفسه " فاشترط في حله أن يكون الكلب ما أكل منه فلو أكل حرم . ثم قال : وإليه ذهب أكثر الفقهاء ، وقال بعضهم : لا يشترط ذلك في سباع الطير لان تأديبها إلى هذا الحد متعذر ، وقال آخرون : لا يشترط مطلقا انتهى ( 2 ) . " واذكروا اسم الله عليه " الضمير لما علمتم ، والمعنى سموا عليه عند إرساله أو لما أمسكن بمعنى سموا عليه إذا أدركتم ذكاته ، أو سموا عند أكله ، والأول أظهر وأشهر كما سيأتي " واتقوا الله " في أوامره ونواهيه فلا تخالفوها بوجه " إن الله سريع الحساب " لأنه لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ، والعبد في مقام التقصير فيما دق وجل ، ففيه كمال التنبيه على كمال الغفلة وغاية الاهتمام بسرعة الامتثال فقد أعذر من أنذر ، كذا قيل ، ثم اعلم أنه يستفاد من الآيات
--> ( 1 ) مجمع البيان 3 : 161 فيه : أحله الله إذا أدركه صاحبه وقد قتله . ( 2 ) أنوار التنزيل 1 : 324 .