العلامة المجلسي
248
بحار الأنوار
عرفت أن ظاهر الآيات والاخبار خلافه ، وقال في الروضة : ولا يتعدى الحكم إلى غير الخنزيرة عملا بالأصل وإن ساواه في الحكم كالكلب مع احتماله انتهى . واعلم أن جماعة من الأصحاب حكموا بكراهة لحم حيوان رضع من امرأة حتى اشتد عظمه ، قال في التحرير : ولو شرب من لبن امرأة واشتد كره لحمه ولم يكن محظورا انتهى ، ومستندهم صحيحة أحمد بن محمد بن عيسى قال : كتبت إليه جعلت فداك من كل سوء امرأة أرضعت عناقا حتى فطمت وكبرت وضربها الفحل ثم وضعت أيجوز أن يؤكل لحمها ولبنها ؟ فكتب عليه السلام : فعل مكروه لا بأس به ( 1 ) . وفي الفقيه : كتب أحمد بن محمد بن عيسى إلى علي بن محمد امرأة أرضعت عناقا بلبنها ( 2 ) حتى فطمتها فكتب عليه السلام : فعل مكروه ولا بأس به ( 3 ) . أقول : الحديث يحتمل معنيين : أحدهما أن الارضاع فعل مكروه والاكل لا بأس به ، وعبارة الفقيه بهذا أنسب ، والثاني أن الاكل مكروه ليس بحرام ، وهذا بعبارة التهذيب حيث حذف الواو أنسب ( 4 ) ، ثم على ما في الفقيه ( 5 ) إن كان السؤال عن اللحم فالمراد عدم البأس بلحم العناق على المعنى الأول وعلى ما في التهذيب يحتمل العناق والأولاد والأعم ، ويؤيد كون المراد عدم البأس بلحمها ما رواه في التهذيب أيضا بسند مرسل عن أبي عبد الله عليه السلام في جدي رضع من لبن امرأة حتى اشتد عظمه ونبت
--> ( 1 ) رواه الشيخ في التهذيب 9 : 45 وفيه : " جعلني الله فداك " ورواه الكليني في فروع الكافي 9 : 250 عن العدة عن أحمد بن محمد . وفيهما جميعا : ولا بأس به : ورواه الشيخ في التهذيب 7 : 325 باسناد آخر وألفاظ غيره وفيه : يجوز ان يؤكل لبنها وتباع وتذبح ويؤكل لحمها فكتب ( ع ) : فعل مكروه ولا بأس به . ( 2 ) في المصدر : أرضعت عناقا من الغنم بلبنها . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 212 . ( 4 ) قد عرفت أن الواو موجود في التهذيب والكافي . ( 5 ) الظاهر بقرينة الكافي والتهذيب أن الحديث المروى في الفقيه منقول بالاختصار فالعمل على الموجود في الكافي والتهذيب أصوب .