العلامة المجلسي

243

بحار الأنوار

فيخرج الرجل بالنار فيحرق أجنحتها ، قال : والعنقاء لها بطن كبطن الثور وعظام كعظام السبع ، وهي من أعظم سباع الطير انتهى . وقال العكبري في شرح المقامات : إن أهل الرس كان بأرضهم جبل يقال له : مخ ، صاعد في السماء قدر ميل ، وكان به طيور كثيرة ، وكانت العنقاء به ، وهي عظيمة الخلق لها وجه كوجه الانسان ، وفيها من كل حيوان شبه ، وهي من أحسن الطير ، وكانت تأتي في السنة مرة هذا الجبل فتلتقط طيوره فجاعت في بعض السنين وأعوزها الطير فانقضت على صبي فذهبت به ، ثم ذهب بجارية أخرى ، فشكوا ذلك إلى نبيهم حنظلة بن صفوان فدعا عليها فأصابتها صاعقة فاحترقت ، وكان حنظلة في زمن الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم . وفي ربيع الأبرار ( 1 ) في باب الطير عن ابن عباس أن الله تعالى خلق في زمن موسى طائرا اسمها العنقاء لها أربعة أجنحة من كل جانب ووجهها كوجه الانسان وأعطاها من كل شئ قسطا ، وخلق لها ذكرا مثلها ، وأوحى إليه ، أنى خلقت طائرين عجيبين وجعلت رزقهما في الوحوش التي حول بيت المقدس ، وجعلتهما زيادة فيما وصلت به بني إسرائيل ، وتناسلا وكثر نسلهما ، فلما توفى موسى عليه السلام انتقلت فوقعت بنجد والحجاز فلم تزل تأكل الوحوش وتخطف الصبيان إلى أن بنى ( 2 ) خالد بن سنان العبسي من بني عبس قبل النبي صلى الله عليه وآله فشكوا إليه ما يلقون منها فدعا الله عليها فانقطع نسلها وانقرضت فلا توجد اليوم ( 3 ) . وقال : القنفذ بالذال المعجمة وبضم القاف وبفتحها ( 4 ) هو صنفان : قنفذ يكون بأرض مصر قدر الفأر ، وقنفذ ( 5 ) يكون بأرض الشام والعراق بقدر الكلب القلطي ، و

--> ( 1 ) في المصدر : وفي اخر ربيع الأبرار . ( 2 ) هكذا في الكتاب ، وفي المصدر : " إلى أن نبئ " والظاهر أنهما مصحفان والصحيح : " إلى أن نبأ " أو إلى أن أنبا . ( 3 ) حياة الحيوان 2 : 112 و 113 . ( 4 ) الصحيح كما في المصدر : بضم الفاء وفتحها . ( 5 ) في المصدر : ودلدل يكون بأرض الشام .