العلامة المجلسي
231
بحار الأنوار
الربيع ، والأنثى تحمل سنتين ، فإذا حملت لا يقربها الذكر ولا يمسها ولا ينزو عليها إذا وضعت إلا بعد ثلاث سنين ، وقال عبد اللطيف البغدادي : إنها تحمل سبع سنين ولا ينزو إلا على فيلة واحدة ، وله عليها خيرة شديدة ، وإذا تم حملها وأرادت الوضع دخلت النهر حتى تضع ولدها لأنها تلد وهي قائمة ( 1 ) ولا فواصل لقوائمها ، والذكر عند ذلك يحرسها وولدها من الحيات ، ويقال الفيل يحقد كالجمل فربما قتل سائسه حقدا عليه . تزعم الهند أن لسان الفيل مقلوب ، ولولا ذلك لتكلم ، ويعظم ناباه وربما بلغ الواحد منهما مائة من ، وخرطومه من غضروف ، وهو أنفه ويده التي يوصل بها الطعام والشراب إلى فيه ويقاتل بها ، ويصيح وليس صياحه على مقدار جثته وإنه كصياح الصبي ، وله فيه من القوة بحيث يقلع به الشجر من منابتها ، وفيه من الفهم ما يقبل به التأديب ويفعل ما يأمره به سائسه من السجود للملوك وغير ذلك من الخير والشر في حالتي السلم والحرب ، وفيه من الأخلاق أنه يقاتل بعضه بعضا ، والمقهور منهما يخضع للقاهر ، والهند تعظمه لما اشتمل عليه من الخصال المحمودة من علو سمكه وعظم صورته وبديع منظره وطول خرطومه وسعة اذنه ( 2 ) وطول عمره وثقل حمله وخفة وطئه ، فإنه ربما مر بالانسان فلا يشعر به من حسن خطوه واستقامته . ولطول عمره حكى أرسطو أن فيلا ظهر أن عمره أربعمائة سنة ، واعتبر ذلك بالوسم وبينه وبين السنور عداوة طبيعية حتى أن الفيل يهرب منه ، كما أن السبع يهرب من الديك الأبيض ، وكما أن العقرب متى أبصرت الوزغة ماتت . وفي الحلية في ترجمة أبي عبد الله القلانسي أنه ركب البحر في بعض سياحاته فعصفت عليهم الريح فتضرع أهل السفينة إلى الله تعالى ونذروا النذور إن نجاهم الله تعالى ، فألحوا على أبي عبد الله في النذر فأجرى الله على لسانه أن قال : إن خلصني الله
--> ( 1 ) في المصدر : لأنها لا تلد الا وهي قائمة . ( 2 ) في المصدر : وسعة اذنيه .