العلامة المجلسي
162
بحار الأنوار
2 { باب } { علل تحريم المحرمات من المأكولات والمشروبات } 1 - الاحتجاج : عن هشام بن الحكم قال : سأل الزنديق أبا عبد الله عليه السلام فقال : لم حرم الله الخمر ولا لذة أفضل منها ؟ قال : حرمها لأنها أم الخبائث ورأس كل شر ، يأتي على شاربها ساعة يسلب لبه ولا يعرف ربه ولا يترك معصية إلا ركبها ولا حرمة إلا انتهكها ولا رحما ماسة إلا قطعها ، ولا فاحشة إلا أتاها ، والسكران زمامه بيد الشيطان إن أمره أن يسجد للأوثان سجد ، وينقاد حيث ما قاده . قال : فلم حرم الدم المسفوح ؟ قال : لأنه يورث القساوة ويسلب الفؤاد رحمته ويعفن البدن ويغير اللون ، وأكثر ما يصيب الانسان الجذام يكون من أكل الدم . قال : فأكل الغدد ، قال : يورث الجذام . قال : فالميتة لم حرمها ؟ قال : فرقا بينها وبين ما يذكر اسم الله عليه ، والميتة قد جمد فيها الدم وتراجع إلى بدنها فلحمها ثقيل غير مرئ لأنها يؤكل لحمها بدمها قال : فالسمك ميتة ، قال : إن السمك ذكاته إخراجه حيا من الماء ثم يترك حتى يموت من ذات نفسه ، وذلك أنه ليس له دم وكذلك الجراد ( 1 ) . بيان : في القاموس : بينهم رحم ماسة : قرابة قريبة . قوله عليه السلام : فرقا بينها ، أقول : لما كان للموت الذي هو سبب التحريم سببان : أحدهما عدم رعاية شرائط الذبح والنحر كالتسمية والاستقبال ، وثانيهما عدم الذبح والنحر أصلا ، فذكر عليه السلام لكل واحد منهما علة ، فعلل الأول بعلة دينية روحانية وهو إطاعة أمر الله والبركات المترتبة عليها للبدن والروح في الدنيا والآخرة
--> ( 1 ) الاحتجاج : ص .