العلامة المجلسي
143
بحار الأنوار
ومع هذا الاشتهار فطريقها لا يخلو من ضعف فلتوقف المصنف عن موافقتهم في الحكم وجه وجيه ، وظاهر الرواية أنه لا يحكم بحل اللحم وعدمه باختبار بعضه بل لابد من اختبار كل قطعة منه على حدة ، ويلزم كل واحدة حكمها بدليل قوله " كل ما انقبض فهو حلال وكل ما انبسط فهو حرام " ومن هنا مال الشهيد رحمه الله في الدروس إلى تعديتها إلى اللحم المشتبه منه الذكي بغيره فيتميز بالنار كذلك انتهى ( 1 ) . وأقول عبارة الفقه أحسن من عبارة هذا الخبر ، ويدل على الاكتفاء بالقطعة في الحكم على الكل ، ومما ذكره رحمه الله من امتحان كل قطعة إن كان مراده القطعات المتصلة ففي غاية البعد ، ويلزم أن نفصل حيث أمكن ونختبر بل إلى الاجزاء التي لا تتجزى مع إمكان وجودها ، وإن أراد القطعات المنفصلة فإن لم تعلم كونها من حيوان واحد فلا ريب أنه كذلك ومع العلم فيه إشكال والأحوط التعدد . ثم اعلم أنه لا تنافي بين رواية شعيب ورواية السكوني فان الأولى ظاهرة في الني غير المطبوخ ، والثانية في المطبوخ ، وبعد الطبخ لا يفيد الامتحان إذ الظاهر أن الانقباض في المذكى لأنه يخرج منه أكثر الدم الكائن في العروق فينجمد على النار ، والميتة غالبا لا يخرج منه الدم فينجمد في العروق ، فإذا مسته النار تسيل الدماء وتنبسط اللحم وبعد الطبخ تخرج منه الرطوبات ولا يبقى فيه شئ حتى يمكن امتحانه بذلك . فان قيل : جوابه عليه السلام يشمل هذا المورد أيضا . قلت : قوله : " هم في سعة " لا عموم فيه ، ولو قيل : برجوع الضمير إلى الناس فيمكن حمل هذا الخبر على الاستحباب ، أو يقال كونهم في سعة إذا لم يكن لهم طريق إلى العلم ، وههنا لهم طريق إليه .
--> ( 1 ) المسالك .