العلامة المجلسي

131

بحار الأنوار

اختلف المفسرون في معناه فقيل : السكر : الخمر ، والرزق الحسن : التمر والزبيب والدبس والسيلان والخل ، وقيل : " سكرا " مفعول " تتخذون " على جهة الاستفهام وعامل " رزقا " مقدر ، والتقدير : تتخذون منه سكرا وقد رزقناكم منه رزقا حسنا ؟ فيكون فيه جمع بين المعاتبة والمنة ، ولذلك أسند الاتخاذ إليهم ، وقيل : السكر : الخل ، والرزق الحسن : ما هو خير منه ، وقيل : السكر : كل ما حرم الله من ثمارها خمرا كان أو غيره كالنبيذ والفقاع وما أشبههما ، والرزق الحسن : ما أحله الله من ثمارهما وقيل : السكر : ما يشبع ويسد الجوع . وقال علي بن إبراهيم : السكر : الخل ، وروي عن الصادق عليه السلام أنها نزلت قبل آية التحريم فنسخت بها ( 1 ) . وفيه دلالة على أن المراد به الخمر ، وقد جاء بالمعنيين جميعا ، قيل : وعلى إرادة الخمر لا يستلزم حلها في وقت لجواز أن يكون عتابا ومنة قبل بيان تحريمها ، ومعنى النسخ نسخ السكوت عن التحريم ، فلا ينافي ما جاء في أنها لم تكن حلالا قط ، وفي مقابلتها بالرزق الحسن تنبيه على قبحها " إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون " أي يستعملون عقولهم بالنظر والتأمل في الآيات . " ورزقكم من الطيبات " قال البيضاوي : أي من اللذائذ والحلالات ، و " من " للتبعيض فان المرزوق في الدنيا أنموذج منها " أفبالباطل يؤمنون " وهو أن الأصنام ينفعهم ، أو أن من الطيبات ما يحرم عليهم كالسوائب والبحائر " وبنعمة الله يكفرون " حيث أضافوا نعمه إلى الأصنام أو حرموا ما أحل الله لهم " فكلوا مما رزقكم الله " قال : أمرهم بأكل ما أحل الله لهم وشكر ما أنعم عليهم بعد ما زجرهم عن الكفر وهددهم عليه ثم عدد عليهم محرماته ليعلم أن ما عداها حل لهم ، ثم أكد ذلك بالنهي عن التحريم والتحليل بأهوائهم فقال : " ولا تقولوا لما تصف به ألسنتكم " كما قالوا : " ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا " الآية ، وسياق الكلام وتصدير الجملة بأنما يفيد حصر المحرمات

--> ( 1 ) تفسير القمي :