العلامة المجلسي
108
بحار الأنوار
حلال لكم انتهى ( 1 ) . وقيل : الاستثناء راجع إلى الأخير فقط . ثم قال رحمه الله : ومتى قيل ما وجه التكرار في قوله : " والمنخنقة والموقوذة " إلى آخر ما عدد تحريمه مع أنه افتتح الآية بقوله : " حرمت عليكم الميتة " وهي تعم جميع ذلك ، وان اختلفت أسباب الموت من خنق أو ترد أو نطح أو إهلال لغير الله به أو أكل سبع . فالجواب : أن الفائدة في ذلك أنهم كانوا لا يعدون الميتة الا ما مات حتف أنفه من دون شئ من هذه الأسباب ، فأعلمهم الله سبحانه أن حكم الجميع واحد ، وأن وجه الاستباحة هو التذكية المشروعة فقط . قال السدي : إن ناسا من العرب كانوا يأكلون جميع ذلك ولا يعدونه ميتا : إنما يعدون الميت الذي يموت من الوجع . " وما ذبح على النصب " أي الحجارة التي كانوا يعبدونها وهي الأوثان يعني حرم عليكم ما ذبح على اسم الأوثان ، وقيل : معناه ما ذبح للأوثان تقربا إليها واللام وعلى يتعاقبان ، ألا ترى إلى قوله سبحانه : " فسلام لك من أصحاب اليمين ( 2 ) " بمعنى عليك ، وكانوا يقربون ويلطخون الأوثان بدمائها ، قال ابن جريح ( 3 ) : ليست النصب أصناما إنما الأصنام ما يصور وينقش ، بل كانت حجارة منصوبة حول الكعبة ( 4 ) وكانت ثلاثمائة وستين حجرا ، وقيل : كانت ثلاثمائة منها لخزاعة ، وكانوا إذا ما ذبحوا نضحوا الدم على ما أقبل من البيت وشرحوا الدم ( 5 ) وجعلوه على الحجارة ، فقال المسلمون : يا رسول الله كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم فنحن أحق بتعظيمه فأنزل الله
--> ( 1 ) مجمع البيان 3 : 156 - 158 . ( 2 ) الواقعة : 91 . ( 3 ) الصحيح : ابن جريج بالجيم في أوله وآخره . ( 4 ) في المصدر : ما تصور وتنقش بل كانت أحجارا منصوبة حول الكعبة . ( 5 ) في المصدر : وشرحوا اللحم .