العلامة المجلسي
105
بحار الأنوار
" فلا إثم عليه " قال الطبرسي رحمه الله : أي لا حرج عليه ، وإنما ذكر هذا اللفظ لتبيين أنه ليس بمباح في الأصل ، وإنما رفع الحرج للضرورة " إن الله غفور رحيم " إنما ذكر المغفرة لأجل أمرين : إما لتبيين أنه إذا كان يغفر المعصية فإنه لا يؤاخذ فيما رخص فيه ، واما لأنه وعد بالمغفرة عند الإنابة إلى الطاعة مما كانوا عليه من تحريم ما لم يحرمه الله من السائبة وغيرها انتهى ( 1 ) . وأقول : وإن كان ظاهر بعض الأخبار اختصاص الحكم بالاضطرار في المخمصة لكن لفظ الآية شامل لكل اضطرار من مجاعة أو خوف قتل أو ضرر عظيم لا يتحمل عادة . " كل الطعام " في المجمع : كل المأكولات " كان حلا " أي حلالا " لبني إسرائيل " وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام " إلا ما حرم إسرائيل على نفسه " اختلفوا في ذلك الطعام فقيل : ان يعقوب عليه السلام أخذه وجع العرق الذي يقال له : عرق النساء فنذر إن شفاه الله أن يحرم العروق ولحم الإبل وهو أحب الطعام إليه عن ابن عباس وغيره ، وقيل : حرم إسرائيل على نفسه لحم الجزور تعبدا لله وسأل الله أن يجيز له فحرم الله تعالى ذلك على ولده ، عن الحسن ، وقيل : حرم زائدتي الكبد والكليتين والشحم إلا ما حملته الظهور عن عكرمة ، واختلف في أنه كيف حرمه على نفسه ؟ فقيل : بالاجتهاد ، وقيل : بالنذر ، وقيل : بنص ورد عليه ، وقيل : حرمه كما يحرم المستظهر في دينه من الزهاد اللذة على نفسه " من قبل أن تنزل التوراة " أي كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل قبل نزول التوراة على موسى فإنها تضمنت تحريم ما كان حلالا ( 2 ) لبني إسرائيل ، واختلفوا فيما حرم عليهم وحالها بعد نزول التوراة . فقيل : إنه حرم عليهم ما كانوا يحرمونه قبل نزولها اقتداء بأبيهم يعقوب عن السدي .
--> ( 1 ) مجمع البيان 1 : 257 فيه : " ليبين " وفيه : " بما رخص فيه " وفيه : إلى طاعة الله . ( 2 ) في المصدر : بعض ما كان حلالا .