العلامة المجلسي

103

بحار الأنوار

الأصحاب في كونه حلالا ، ونقل العلامة الاجماع عليه ، وما يجذبه النفس إلى باطن الذبيحة ليس في حكم المتخلف في الحل والطهارة ، وفي تحريم المتخلف في الكبد والقلب وجهان ولا يبعد ترجيح عدم التحريم لظاهر الآية إلا أن يثبت كونه خبيثا ، وحرمة مطلق الخبيث والدم المتخلف في حيوان غير مأكول اللحم تابع لذلك الحيوان ، وظاهر الأصحاب الحكم بنجاسته ، ونقل عن بعض المتأخرين التوقف فيها ، وما عدا المذكورات من الدماء التي لم تخرج بقوة من عرق ولا لها كثرة انصباب لكنه مما له نفس فظاهر الأصحاب الاتفاق على نجاسته ، وظاهر الفاضلين دعوى الاجماع عليه ويستفاد من بعض الأخبار أيضا ، فيلزم التحريم أيضا ، وأما دم غير السمك مما لا نفس له فقد نقل جماعة من الأصحاب الاجماع على طهارته ، والكلام في حله وحرمته كالكلام في دم السمك . الثالث لحم الخنزير قيل : خص اللحم وإن كان كل أجزائه محرما لأنه هو المقصود بالاكل ، وغيره تابع ، ولشدة حرص الكفرة ومزيد اعتقادهم بحسنه وبركته فخصه ردا عليهم . الرابع ما أهل به لغير الله أي ما رفع به الصوت عند ذبحه لغير الله كالصنم والمسيح وغيرهما ، والاهلال أصله رؤية الهلال ، يقال : أهل الهلال وأهللته ، لكن لما جرت العادة برفع الصوت بالتكبير إذا رئي سمي ذلك إهلالا ، ثم قيل : لرفع الصوت وإن كان لغيره ، وقال في موضع آخر : " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " قيل : فهذا مطلق والأول مقيد فيحمل الثاني على الأول أو بينهما عموم وخصوص من وجه فجمع بينهما بمقتضى الروايات المعتبرة ، وسيأتي أحكام التسمية إن شاء الله . " فمن اضطر " أي إلى أكل هذه الأشياء قال الطبرسي رحمه الله : ضرورة مجاعة عن أكثر المفسرين ، وقيل : ضرورة إكراه عن مجاهد ، وتقديره : فمن خاف على النفس من الجوع ولا يجد مأكولا يسد به الرمق ، وقوله : " غير باغ ولا عاد " فيه ثلاثة أقوال .