العلامة المجلسي

101

بحار الأنوار

ومضمون باقي الآية تعليق وجوب الشكر لله على عبادتهم إياه ، وتلخيصه أن العبادة له إن كانت واجبة عليكم لأنه إلهكم فالشكر له أيضا واجب عليكم فإنه منعم محسن إليكم كذا ذكره الطبرسي ( 1 ) - رحمه الله - وقال الرازي : فيه وجوه : أحدها : واشكروا الله إن كنتم عارفين بالله ونعمه ، فعبر عن معرفة الله تعالى بعبادته اطلاقا لاسم الأثر على المؤثر . وثانيها : معناه إن كنتم تريدون أن تعبدوا الله فاشكروه فان الشكر رئيس العبادات . وثالثها : واشكروا الله الذي رزقكم هذه النعمة إن كنتم إياه تعبدون ، أي إن صح أنكم تخصونه بالعبادة وتقرون أنه هو سبحانه إلهكم لا غير انتهى ( 2 ) . وأقول : يحتمل أن يكون الغرض أن شكركم إنما يصح ويستقيم بترك الشرك وإخلاص العبادة له تعالى . " إنما حرم عليكم الميتة " كأن هذه الآية كالاستثناء عن عموم ما تقدم أو أنه سبحانه لما أمر في الآية بأكل الطيبات بين في هذه الآية الخبائث ليعلم أن ما سواها من الطيبات ، و " إنما " على المشهور بين أهل العربية والأصوليين للحصر فيدل على حصر المحرمات من المأكولات في هذه الأشياء ، فهي حجة في حل ما سواها إلا ما أخرجه الدليل . وقال البيضاوي : المراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقا أو قصر حرمته على حال الاختيار كأنه قيل إنما حرم عليكم هذه الأشياء ما لم تضطروا إليها انتهى ( 3 ) . ويمكن أن يكون التحريم في هذا الوقت مقصورا على ما ذكر فحرم بعد ذلك غيرها كما مر ، والأول من المحرمات في تلك الآية الميتة ، وهي على المشهور ما فارقه

--> ( 1 ) مجمع البيان 2 : 252 . ( 2 ) تفسير الرازي . ( 3 ) أنوار التنزيل .