هاشم معروف الحسني
73
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
البيت وكان كما ذكرنا مرتفعا عما حوله من الأرض ، وباشر إبراهيم وولده إسماعيل ببناء البيت وإسماعيل يأتي بالأحجار وإبراهيم يبني ، حتى إذا ارتفع البناء جاءه بحجر فقام عليه إبراهيم وإسماعيل يقدم له ما يحتاج كما أشارت إلى ذلك الآية . وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( سورة البقرة 127 ) وقال في آية ثانية : وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ، وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . وجاء في بعض المرويات ان اللّه امر إبراهيم ان يبني له بيتا يكون لأهل الأرض كتلك المعابد التي للملائكة في السماء وأرشده إلى مكان البيت . ونص في البداية والنهاية انه لم يرد في خبر صحيح عن معصوم ان البيت كان مبنيا قبل إبراهيم الخليل ( ع ) « 1 » . وجاء في تاريخ اليعقوبي ان اللّه سبحانه امر إبراهيم ان يبني الكعبة ويرفع قواعدها ويؤذن في الناس بالحج ويعلمهم مناسكهم فبنى إبراهيم وإسماعيل القواعد حتى انتهى إلى موضع الحجر الأسود فأخذه من جبل أبي قبيس ووضعه في مكانه وقيل إنه كان أبيض فاسود من ذنوب بني آدم وقيل إنه نزل به جبرائيل من الجنة وامره اللّه ان يؤذن في الناس بالحج فلما كان يوم التروية امره ان يتروى من الماء فسمي ذلك اليوم بيوم التروية ، ثم اتى منى فأمره اللّه ان ينام بها ويبني بها مسجدا ، ولما انتهى إلى عرفات قال له هذه عرفات فاعرفها ، فسميت عرفات ولما أفاض به من عرفات وحاذى
--> ( 1 ) انظر البداية والنهاية ج 1 ص 160 وما بعدها .