هاشم معروف الحسني
70
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
تجاوز العشرين من سارة ، وخرج بهما والده تارخ من أرض الكلدانيين إلى أرض الكنعانيين بلاد بيت المقدس فنزلوا بلدة حران ومات فيها والده وله مائتان وخمسون عاما ، وكانوا يعبدون الكواكب السبعة ، وعلى كل باب من أبواب دمشق هيكل لكوكب منها . ولما اختار اللّه إبراهيم لرسالته دعاهم إلى الايمان بإله واحد أحد وترك ما يعبدون من دونه ، وإلى ذلك تشير الآية وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ . وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي قص اللّه بها عن دعوة إبراهيم ونصائحه لقومه ، وما لاقاه من التعذيب والتكذيب ، ونصيحته لأبيه آزر كما نصت على اسمه الآية الكريمة . وجاء عن ابن عباس وغيره من المفسرين ان اسم أبيه ( تارخ ) ، وورد في الآية الكريمة باسم آزر نسبة لصنم كان يعرف بهذا الاسم ، وقيل غير ذلك وقد لعبت الإسرائيليات دورا بارزا في تاريخ الأنبياء وقصصهم ورواها الصحابة عنهم . ولما جاء دور التدوين دوّنها القدامى من الأخباريين وكتاب السير وحتى المفسرين للقرآن من دون تمحيص لأسانيدها ولا تدقيق في متونها ، وظلت تلك المرويات في مجاميع التفسير والحديث إلى جانب الصحيح منها فاختلط الحق بالباطل والصحيح بالفاسد ، واستغلها المشوشون على الاسلام لبث سمومهم وأفكارهم . ومهما كان الحال فلا يهمنا ان نؤرخ لإبراهيم الخليل ( ع ) وتاريخ