هاشم معروف الحسني

47

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

ويكاد المؤرخون يتفقون على أن بعض الأحبار والكهان كانوا يعلمون عن طريق الأناجيل والتوراة وأخبار الأنبياء السابقين بظهور نبي في ذلك العصر تتفق صفاته تمام الاتفاق مع الصفات الكريمة التي تحلى بها النبي ( ص ) وكانوا يخبرون بذلك من يطمئنون إليه أحيانا ، وفي كتب الحديث والتاريخ عشرات الأمثلة على ذلك . محمد مع عمه أبي طالب على أن هذا الحنان الدافق الذي مسح به جده جراحات يتيمه لم يدم له طويلا ، فما أن بلغ الثامنة من عمره حتى أحس عبد المطلب بالانهيار وان الموت يسرع إليه بين عشية وضحاها ، وكان قد بلغ مائة عام أو تزيد فجمع ولده ووزع عليهم المهمات التي كان يقوم بها ، والخدمات التي كان يقدمها للمكيين وغيرهم من الوافدين إلى مكة ، ولم يكن يفكر في شيء تفكيره في حفيده الذي سيمضي عنه ويتركه وحيدا في هذه الدنيا العريضة بلا مال ولا أب ولا أم فأوصى أولاده العشرة بمحمد ، واختار من بينهم عبد مناف فعهد إليه برعايته وان يضمه إلى أولاده ، وهو شقيق والده الراحل ولدتهما أم واحدة ، ولوح لهم بما سيكون له من شأن في مستقبل حياته ، وكان مما قاله لهم : اني قد خلفت لكم الشرف العظيم الذي تطأون به رقاب الناس على حد تعبير اليعقوبي في تاريخه وانتقل الغلام اليتيم إلى بيت عمه أبي طالب بعد ان رحل جده عن هذه الدنيا فأدى أبو طالب الأمانة وحفظ الوصية ، وكان خير كفيل له في صغره وخير ناصر له عندما احتاج إلى الأنصار والاتباع ، وظل محمد شغله الشاغل الذي شغله حتى عن أولاده في أشد المراحل ضيقا وحرجا حتى النفس الأخير من حياته كما سنتعرض لذلك في الفصول الآتية من هذا الكتاب .