هاشم معروف الحسني
40
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
ولما تكاملوا عشرة بولادة عبد اللّه وهو أجملهم وأكثرهم خصالا كريمة جمعهم وأقرع بينهم فكانت القرعة على عبد اللّه فصمم على أن يفي بنذره ويضحي بولده المذكور ، ولما عرفت منه قريش ذلك اجتمعت عليه لتصرفه عن هذا الامر لئلا يصبح سنة بين العرب ، واقترحوا عليه ان يأخذ مائة من الإبل ويقرع بينها وبين عبد اللّه ، ففعل ذلك ثلاث مرات فجاءت القرعة على الإبل فنحرها وتركها للناس فتواثبوا عليها من كل جانب كما يدعي الأخباريون . زواج عبد اللّه من آمنة بنت وهب ولما أصبح عبد اللّه بحاجة إلى الزواج حاول والده ان يختار له الفتاة التي تجمع إلى شرف العشيرة أكرم الخصال ، وبدأ يستعرض الأسر والبيوت وتاريخهم والخصائص التي تتميز بها كل أسرة ، فإذا الخصال التي ينشدها ، والضالة التي يبحث عنها قد وجدها في حي من أحياء بني زهرة في بيت وهب بن عبد اللّه ، فذهب ومعه ولده عبد اللّه إلى حي بني زهرة ، ودخل على سيدهم وهب بن عبد اللّه ليخطب إليه ابنته آمنة لولده عبد اللّه ، وقيل إنه خطبها من عمها أهيب وكان والدها ميتا . وما كان لبني زهرة ولا لغيرهم ان يترفعوا عن مصاهرة عبد المطلب لا سيما إذا كان الزواج لعبد اللّه الذي لم تعرف قريش له نظيرا بين شيوخها وشبابها ، وتم الزواج بين فتى قريش وفتاة بني زهرة ، هذا الزواج الذي مهد لتحول جديد في تاريخ العرب ، بل وفي تاريخ البشرية بكاملها . ولم يقدر لعبد اللّه ان يعيش طويلا بعد هذا الزواج الميمون ، فقد خرج بعد فترة لا تتجاوز عاما واحدا في تجارة إلى غزة من بلاد الشام مع جماعة من