هاشم معروف الحسني
31
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
عن بلاده سمته قصيا فشب في حجر ربيعة ، وفي بعض الأيام ، قال له رجل من بني عذرة ، الحق بقومك فلست منا ولم يكن يعرف له قوما غير القوم الذين يعيش معهم ، ولما أخبر أمه بما قاله العذري قالت له أنت أكرم منه نفسا ووالدا ونسبا ، أنت ابن كلاب بن مرة ، وقومك آل اللّه وفي حرمه ، فأثارت احساسه بذلك وأصبح يحس بالغربة عن قومه ووطنه ، وكره ان يعيش غريبا بين قوم لا تربطه بهم رابطة النسب والعرق ، ولكن أمه أبت عليه أن يخرج إلى مكة وحيدا قبل موسم الحاج ، وفي الموسم سرحته مع حجاج قضاعة ، فأقام بمكة وبرز بين سكانها ، وكانت حجابة البيت يوم ذاك في بني اياد ، ولما ارتحلوا عن مكة حاولوا ان يحملوا معهم ركن البيت ، ولما عجز البعير عن حمله دفنوه في محل لا يعرفه أحد من المكيين على حد علمهم ، ولكن امرأة من خزاعة أبصرتهم وهم يخفونه فأخبرت به قومها فأرجعوه إلى محله وتولوا حجابة البيت شطرا من الزمن وعندما شب وترعرع قصي بن كلاب استطاع ان ينحي الغوث بن مرة عن الإجازة « 1 » فتخوفت خزاعة ان ينتزع منها حجابة البيت ، تلك المهمة التي ترتبط بالزعامة المطلقة على المكيين وغيرهم فاجتمعوا مع احلافهم لحربه ، وجمع هو القرشيين وأحلافهم ، واستنجد بأخيه من أمه دراج بن ربيعة بن عوف فانجده بجماعة من قومه وقادهم بنفسه فوافى أخاه قصيا وقد تهيأ لحرب خزاعة وأحلافها فاشتد ساعده بذلك ونشبت بينه وبين أخصامه معارك دامية في مكان يعرف بالأبطح وفقد الطرفان عددا كبيرا من أنصارهما ، وانتهت المعارك بتحكيم رجل من أشراف العرب يدعى يعمر بن عوف بن كعب بن ليث ، فقضى بأن قصيا أحق من خزاعة في حجابة البيت وزعامة مكة ، وان ما قتله قصي وجماعته من خزاعة لا شيء عليهم فيه ، وحكم على خزاعة
--> ( 1 ) الإجازة ترادف الترخيص إلى الحاج بالشروع بأعمال الحج والخروج من عرفات بحيث لا يقومون بأعمال الحج ولا يخرجون من عرفات الا بإجازته .