هاشم معروف الحسني

29

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

يعلق فوق الكعبة ليبقى في التاريخ باسم المعلقات ، وفي عكاظ كان يقضى بين الناس وتعلن القبائل فيه تخليها عن فجورها واجرامها . وفي عكاظ كانت تقام أسواق الرقيق من كل الجنسيات الحبشيات السود ، والروميات البيض ، والهنديات والمصريات والفارسيات ، ونساء وسط آسيا . وكان مع ذلك فرصة للضعفاء يستصرخون فيه من ينجدهم لمقاومة من لا قبل لهم بهم من قطاع الطرق الذين يعتدون بين الحين والآخر على مضارب القبائل الصغيرة والضعفاء وفيه يهدر دم الغادر واستطرد يقول : لقد كان سوقا عجيبا للتجارة وتبادل الثقافة والأمتعة ، يقف فيه إلى جوار الشعراء الذين يتحدثون عن أنسابهم ومفاخر أقوامهم رهبان ثائرون على سلطات كنائسهم ويهود يتلون ما لديهم من الكتاب ، وقرشيات شريفات يتعرضن للرجال ينشدن الأزواج ، وكهان يلقون ما انتهى إليهم من حكم الهند وفارس من خلال جملهم المسجوعة ، وملوك وامراء يبحثون عن البضائع والجواهر النادرة وخمارون ومبشرون ونخاسون وصعاليك وتجار كبار ومؤرخون ونسابون من كل جنس ولون . وكانت المدن الثلاث مكة والمدينة والطائف من أقرب المدن الحجازية إلى الحضارة ومن أقرب هذه الثلاث إليها مكة بحكم مركزها الديني والتجاري القائم على الرحلات التجارية وتوافد الحجاج إليها في كل عام من مختلف انحاء شبه الجزيرة كما ذكرنا أكثر من مرة . الزعامة المكية بين الخزاعيين والعدنانيين لقد نص أكثر المؤرخين على أن بني خزاعة تغلبوا على مكة وسيطروا عليها بعد ان نزحوا من اليمن حينما تفجر سد مأرب وغمرت مياهه أكثر المقاطعات الآهلة بالسكان واستمرت زعامتهم عليها أكثر من قرنين من الزمن