هاشم معروف الحسني
515
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
حتى الآن ولقد اخذ كل ما بأيدينا وجعله وراء ظهره فقال عيينة : لولا ان له مددا وراءه لترككم . ثم انتدب إلي أربعة منهم فصعدوا نحو الجبل فلما رأيتهم قلت أتعرفونني ، قالوا من أنت قلت انا ابن الأكوع ، والذي كرم وجه محمد لا يطلبني رجل منكم فيدركني ولا أطلبه فيفوتني ، ومضى يقول : فما برحت مكاني حتى نظرت إلى فوارس رسول اللّه ( ص ) يتخللون الشجر يتقدمهم الأخرم الأسدي ، وفي اثره أبو قتادة والمقداد بن الأسود الكندي فولى المشركون ونزلت من الجبل واخذت عنان فرس الأخرم ، وقلت يا اخرم احذر القوم فاني لا آمن ان يقطعوك فانتظر حتى يلحقك رسول اللّه وأصحابه ، فقال : يا سلمة ان كنت تؤمن باللّه واليوم الآخر فلا تحل بيني وبين الشهادة ، فخليت عنان فرسه ، ولحق بعبد الرحمن بن عيينة ، فعطف عليه عبد الرحمن فاختلفا طعنتين فعقر الأخرم فرس عبد الرحمن وطعنه عبد الرحمن فقتله ، وركب عبد الرحمن فرس الأخرم ، فلحق به أبو قتادة فضربه فعقر به الفرس وقتله . ومضى القوم يشتدون حتى انتهوا قبل غياب الشمس إلى ماء يقال له ذو قرد فأرادوا ان يشربوا فابصروا الطلب في اثرهم ، فمالوا إلى ثنية ذي بئر ، وانتهى رسول اللّه بمن معه من المسلمين إلى ذي قرد وكانوا نحوا من خمسمائة من الصحابة ، وقسم في كل مائة جزورا ينحرونها . قال ابن الأكوع : فأتيت رسول اللّه وقلت له انتخب من أصحابك معي مائة لكي نهاجم المشركين عشاء فلا يبقى منهم مخبر ، فقال أكنت فاعلا ذلك يا سلمة ؟ قلت نعم والذي أكرمك بالنبوة فضحك حتى بدت نواجذه . ثم قال النبي ( ص ) انهم الآن أصبحوا بأرض غطفان ، فلما أصبح رسول اللّه رجع بمن معه إلى المدينة واسترجع جميع الإبل التي كان الغزاة قد استاقوها .