هاشم معروف الحسني
513
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
صياح زوجته وعويلها فأسرعوا إليه وأوقدوا النيران يفحصون عنهم ، وقد التجئوا إلى ناحية لم تدخل في حساب أحد ، ثم تسلل أحدهم إلى المجتمعين ليتأكد لهم من وفاته من حيث لا يشعر اليهود بذلك ، وسمع زوجته تقول لقد سمعت صوت ابن عتيك ، ثم تراجعت وقالت واين ابن عتيك من هذه البلاد ، ثم رجعوا إلى رسول اللّه وكل يدعي قتله . غزوة بني لحيان وذي قرد يدعي جماعة من المؤلفين في السيرة النبوية ان غزوة بني لحيان وذي قرد كانتا بعد صلح الحديبية ، وذهب ابن سعد في طبقاته انهما كانتا قبل الحديبية وذكرهما ابن هشام في سيرته بعد غزوة الأحزاب وقتل بني قريظة وقبل غزوة بني المصطلق بعد ان مر عليهما نحو من ستة اشهر ، وكان ذلك في ربيع الأول . وقيل في جمادى الأولى وقد خرج النبي من المدينة في مائتين من أصحابه قاصدا بني لحيان لينتقم لأصحابه السبعة الذين غدر بهم بنو لحيان عند ماء الرجيع قبل ذلك الوقت بنحو من سنتين تقريبا ، ولم يعلم أحدا بمقصده مخافة ان يتسرب خبره إلى القوم فينهزموا ، أو يتخذوا الحيطة لأنفسهم ، واظهر انه يريد الشام . وجعل يجد السير مسرعا بمن معه حتى بلغ منازل بني لحيان ، وصادف ان جماعة رأوه وهو متجه نحوهم فأخبروا بني لحيان بذلك فتركوا منازلهم واعتصموا برءوس الجبال ومعهم أمتعتهم وذراريهم ، فلم يتمكن منهم النبي فرجع واتجه نحو عسفان موهما أهل مكة انه قاصد إليها ، فنزل عسفان وبعث فارسين من أصحابه حتى بلغا كراع الغميم على مقربة من مكة ، ورجع بمن معه إلى المدينة وهو يردد مع أصحابه آئبون تائبون لربنا حامدون ، أعوذ باللّه من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال .