هاشم معروف الحسني

507

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وإذا عفا عنهم اليوم فسيمثلون معه نفس الدور الذي مثلوه بالأمس حينما انضموا لأخصامه كما كان واثقا من أن سعدا لا يداري ولا يحابي أحدا على حساب الإسلام ، ومن سوء طالع بني قريظة انهم اختاروا زعيم حلفائهم ليكون حكما بينهم وبين رسول اللّه ( ص ) ، وهو الذي جاءهم بالأمس القريب يذكرهم فيما بينه وبينهم من تحالف وتعاون من عشرات السنين ويخوفهم عواقب غدرهم ونقضهم للعهد القائم بينهم وبين النبي ( ص ) ويستعطفهم بأن لا يتعاونوا مع الأحزاب ، وان يقفوا على الحياد ، في حين ان المعاهدة بينهم وبين النبي تنص على التعاون المتبادل لخير الطرفين ، فقابلوه بأفحش ما يكون من القول . وكان لا بد لسعد وهو الذي شهدت له مواقفه في بدر وأحد والخندق وبقية الغزوات بالاخلاص والصلابة في الحق ، كان لا ينتظر منه ان يحكم فيهم بغير حكم اللّه سبحانه ، ما دام يعتقد بأن بقاءهم يهدد الاسلام بأشد الأخطار بعد المراحل التي مر فيها معهم . ولما انتهى إلى النبي استقبله وقال لمن حوله من الأوس قوموا إلى سيدكم فقاموا إليه وأنزلوه عن دابته ، فلما جلس قالوا : يا أبا عمرو ان بني قريظة قد حكموك ورضي رسول اللّه بحكمك فيهم . وجاء في رواية ابن إسحاق انه التفت إلى القوم ، وقال عليكم عهد اللّه وميثاقه ان الحكم سيكون ما حكمت عليكم قالوا نعم ، والتفت إلى الناحية الثانية التي فيها رسول اللّه وقال مثل مقالته فرد عليه رسول اللّه وقال نعم ، فقال سعد عند ذلك اني احكم فيهم بقتل الرجال وسبي النساء والذراري وتقسيم أموالهم على المسلمين ، فقال له النبي ( ص ) كما جاء في كتب السيرة : لقد حكمت فيهم بحكم اللّه فوق سبعة أرقعة . وقال ابن هشام في سيرته : ان الذي اضطرهم إلى النزول على حكم سعد بن معاذ هو انهم رأوا عليا ( ع ) قد هاجمهم ومعه الزبير بن العوام وهو