هاشم معروف الحسني

478

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وبلا شك في أن السيدة عائشة التي تنتهي إليها جميع الأحاديث حول هذه الأسطورة تريد ان تدعي بأن عليا أراد ان يغتصب من الجارية اعترافا يسيء إلى سمعتها وشرفها وتقصد من ذلك أنه كان كارها لها وحاقدا عليها منذ ان اتصلت بالرسول ( ص ) لتبرر بذلك حقدها عليه ووقوفها بجانب المناوئين والمعارضين له . وجاء في الطبري عن بعض الرواة ان حديث عائشة كان في عمرة القضاء . هذا هو ملخص حديث الإفك الذي اتفق الرواة والمؤلفون في سيرة الرسول على مضمونه والقصة كما ترويها عائشة ويرويها الرواة عنها ليس بذلك الوضوح الذي يفرض على الباحث ان يمر عليها بدون محاكمة ولو لبعض جوانبها ويتغاضى عن عيوبها . لقد جاء في بداية القصة ان النبي ( ص ) كان إذا خرج لحرب أو غزوة اقرع بين نسائه فأيتهن خرجت عليها القرعة اخذها معه ، وكانت القرعة قد خرجت على السيدة عائشة في تلك الغزوة فأعد لها هودجا حملها فيه وحيثما نزل ينزل وإياها في خيمة تكون قد أعدت لهما ، في حين ان السيرة لم تتحدث بأن أحدا من المسلمين كان يأخذ معه زوجته أو امرأة في الغالب ، ولا استبعد ان يكون حديث المؤرخين عن خروج زوجاته معه في حروبه وغزواته من المكذوبات على الرسول بقصد تصويره بأنه حتى في أوقات الحرب التي هي من أعسر الأوقات وأحرجها لا يترك الملذات ولا يستغني عن النساء ، مع العلم انه في غزواته وحروبه كان يقابل أعداء من أشرس خلق اللّه يستبيحون الإساءة إليه وإلى كل من يتصل به بنسب أو حسب ، وبلا شك لم يكن يخرج في غزوة من غزواته إلا وكان يحتمل الهزيمة كما يحتمل النصر ، لأنه كان يقاتل بالأسباب العادية لا بالخوارق والمعجزات ومع ذلك فمن المستبعد ان يأخذ معه احدى زوجاته في غزواته كما يدعون وهو يحتمل الهزيمة ولو قدرت ستكون فريسة لأعدائه الألداء بلا شك في ذلك .