هاشم معروف الحسني

475

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وأضافت إلى ذلك الرواية عن عائشة أنه قال له سل الجارية فإنها ستصدقك ، فدعا رسول اللّه بريرة ليسألها وقام إليها علي ( ع ) فضربها ضربا شديدا وهو يقول لها : اصدقي رسول اللّه ، فقالت له واللّه لا اعلم منها إلا خيرا وما كنت لأعيب عليها شيئا إلا اني كنت اعجن العجين فأدعوها لتحفظه فتنام عنه فتأتي الشاة وتأكله . اما كيف انتهى خبر تلك الأسطورة إلى عائشة ، فيدعي المؤلفون في السيرة ان الخبر انتهى إليها عن طريق امرأة من المهاجرين تدعى أم مسطح ، فلقد خرجت معها ليلا لقضاء حاجة فبينا هي تسير معها وإذا بها تتعثر في كسائها ، فقالت تعس مسطح : فقالت لها عائشة بئس ما قلت لرجل من المهاجرين شهد بدرا مع رسول اللّه ، فقالت أو ما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر ، ثم أخبرتها بالذي كان ، فلما بلغها ذلك أحست كأن السماء قد أطبقت عليها ، وكأن قلبها قد تصدع ، وذهبت إلى أمها وقد أثقلها الهم والجزاع ، فقالت لها والعبرة تخنقها : تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي من ذلك شيئا . فحاولت أمها التخفيف عنها والتقليل من شأن هذه الشائعة ، ومضت تقول لها : اي بنية خففي من شأن ما قيل ، واعلمي انه قلما تكون امرأة حسناء مثلك عند رجل قد حلت من قلبه المحل الذي حللته ولها ضرائر إلا أكثرن القول فيها وحاولن الوقيعة بها حسدا منهن لها ، ولكن عائشة لم تتعز بكل ذلك وأيقنت ان النبي ( ص ) قد تأثر بما قيل لا سيما وقد رأته تغير عليها ووجدت منه جفوة لم تعهدها منه منذ ان تزوج بها ، ولكن ما عساها تصنع وقد قيل ما قيل ولفظ فيه الكثيرون واهتم بإشاعته المنافقون حتى شق ذلك على رسول اللّه ووقف خطيبا في المسلمين ، وكان مما قال : أيها الناس ما بال رجال يؤذونني في أهلي ويقولون عليهم غير الحق واللّه ما علمت فيهم إلا خيرا ، وما علمت من ذلك الرجل سوءا ولم يدخل بيتا من بيوتي إلا وأنا معه . ولما انتهى النبي من حديثه حول هذا الموضوع وقف أسيد بن جعفر