هاشم معروف الحسني

473

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وجاء في كتب السيرة عنها انها في تلك الساعة التي اذن فيها بالرحيل كانت قد خرجت من خيمة النبي ( ص ) لبعض حاجتها ، والهودج على باب الخيمة قد أعد لها لتدخل فيه ، وكان في عنقها عقد قد انسل منها وهي تقضي حاجتها من غير أن تشعر بذلك ، فلما رجعت إلى الرحل أدركت ان العقد قد انسل منها فرجعت إلى حيث كانت من غير أن يعلم أحد بذلك كما تزعم هي في روايتها لتلك الحادثة وفتشت عنه طويلا حتى انهكها التعب ، وخلال تلك المدة ظن القوم انها قد دخلت هودجها فاحتملوه كعادتهم ووضعوه على الجمل وساروا به وهم لا يشكون انها في هودجها . قالت عائشة فرجعت إلى المكان الذي كانوا فيه فلم أجد أحدا وظننت ان القوم سيعلمون بحالي ويرجعون مسرعين في طلبي فاخترت ان أبقى في مكاني ولا أسير على قدمي لا سيما وقد ابتعدوا مسافة عن المكان الذي كانوا فيه ، فألقيت علي جلبابي واضطجعت فيه منتظرة رجوعهم . وفيما انا كذلك أترقب رجوعهم كما جاء في حديثها وإذا بصفوان بن المعطل السلمي يسير في اثرهم وكان قد تخلف لحاجته فبصر بي وهو يعرفني قبل ان يضرب الحجاب على نساء النبي ( ص ) ، فلما بصر بي اقبل نحوي وقال ظعينة رسول اللّه هذه ، وسألني عن أسباب تخلفي فلم أجبه ، فنزل عن بعيره وقدمه لي وتخلف ناحية ، وقال لي اركبي ، فلما ركبت البعير انطلق يقوده مسرعا رجاء ان يدرك المسلمين قبل وصولهم فلم يدركهم ، وكانوا قد اسرعوا في مسيرتهم يريدون المدينة ليستريحوا من عناء السير ، فدخلوا المدينة ولم يفقدوني الا بعد ان حطوا أثقالهم . ودخل صفوان المدينة في وضح النهار وانا على ظهر بعيره فأنزلني ودخلت بيتي ولم أكن أظن أحدا يحتمل بي وبصفوان السلمي سوءا . ويروي الرواة عنها ان الظنون حامت حولها وتهامس الناس في ذلك ولكنها لم تكن تعلم شيئا مما يجري على ألسنة الناس ، وانتهى حديث الناس