هاشم معروف الحسني
469
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
ويدعي ابن هشام في سيرته وابن كثير في تاريخه وغيرهما انها كاتبته في فداء نفسها فأتت رسول اللّه تستعين به في فدائها ، وحدث جماعة عن عائشة انها قالت لقد رأيت جويرية على باب حجرتي فكرهتها وعرفت بأنه سيرى منها رسول اللّه ما رأيت من جمالها فدخلت عليه وقالت له : يا رسول اللّه انا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه ، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك ووقعت في سهم ثابت بن قيس بن الشماس وقد جئتك أستعينك على كتابتي فقال لها أفهل لك في خير من ذلك ؟ قالت : وما هو يا رسول اللّه ؟ قال : اقضي عنك كتابتك وأتزوجك فرحبت بذلك ، وتم زواجه منها بعد ان أعتقها كما جاء في بعض المرويات . ولما بلغ المسلمين حديث زواجها من رسول اللّه ارسلوا من كان بأيديهم من الاسرى ، وهم أكثر من مائة أهل بيت كانوا لا يزالون في أيدي المسلمين بدون فداء على حد تعبير الرواة ، وعقب على ذلك ابن هشام بأنه لا يعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها إلا انها كانت السبب في اسلامهم وخلاصهم من الأسر . وقيل إن أباها جاء إلى النبي يطلبها منه فردها عليه ثم تزوج منها وقيل غير ذلك . وقد أدرك المسلمون في هذه الغزوة نصرا مظفرا بدون ان يكلفهم سوى قتيل واحد قتله أحد المسلمين خطأ كما ذكرنا ، ولم يحدث فيها ما يعكر صفو المسلمين سوى ما جاء في كتب السيرة من أن خادما لعمر بن الخطاب كان يستقي من ماء المريسيع ازدحم على الماء مع مولى لبني عوف من الأنصار وكادا ان يقتتلا ، فاستغاث مولى عمر بن الخطاب بالمهاجرين ، ومولى بني عوف بالأنصار فاجتمع الطرفان وكاد الشر ان يقع بينهما . واستغل هذه الحادثة عبد اللّه بن أبي وكان في جماعة المنافقين ، وفيهم زيد بن أرقم ، وهو غلام حدث ، فقال ابن أبي لقد كاثرونا في بلادنا ، اما