هاشم معروف الحسني

446

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

ولما يئس النبي من ملاقاة قريش وعلم برجوعهم إلى مكة رجع بمن معه إلى المدينة مستريحا إلى هذا النصر الذي أعاد للمسلمين شيئا من هيبتهم التي فقدوها في معركتهم مع المشركين في أحد ، ومضى النبي ينظم أمور المسلمين حسبما يوحى إليه تنظيما دقيقا يتناول يوم ذاك عدة ألوف من المسلمين ، وهو على ثقة بأن ذلك النظام الذي يستمده من وحي السماء سيصبح بعد ذلك دستورا ونظاما لمئات الملايين من البشر لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وجاء في بعض المؤلفات في السيرة ان الآيات التالية نزلت على رسول اللّه ( ص ) بمناسبة هذه الغزوة . الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 1 » . دومة الجندل لقد جاء في طبقات ابن سعد وبعض المؤلفات في السيرة النبوية ان النبي ( ص ) بلغه ان بدومة في القرب من الحدود السورية ، وهو المكان المعروف اليوم بالجرف كما يدعي السيد الأمين في المجلد الثاني من أعيان الشيعة ، بلغه ان سكان تلك المنطقة يقطعون الطريق على المارة ويستعدون لغزو المدينة فندب المسلمين لغزوهم وسار إليهم في ألف من المقاتلين ، ومضى يسير الليل ويكمن

--> ( 1 ) لقد جاء في أكثر التفاسير ان الآية : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ تعني نعيم بن مسعود الذي استأجره أبو سفيان لتثبيط عزائم المسلمين عن تلك الغزوة .