هاشم معروف الحسني
21
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
وجاء عن أولئك الدعاة انهم كانوا يقصون على الناس حالات البعث والحساب والجنة والنار ، ويدعون إلى التنكر للدنيا وملذاتها ، وإلى النظر في الكون والاستفادة من تقلباته واحداثه . ومع أن الذين تأثروا بالدعاية المسيحية التي كانت تنطلق من نجران كانوا قلة حسب الاحصاءات التي تعهدت بها كتب التاريخ الا ان ذلك يرجح الرأي القائل بأن عرب الحجاز كانوا على صلة بغيرهم من الأمم الأخرى التي كانت تعتنق المسيحية واليهودية وقد استفادوا مما عندهم بحكم هذا الاتصال المباشر ووسائل الاعلام والتبشير التي كانت تستغل التجمعات لنشر أصول الديانة المسيحية وتعاليمها وأهدافها وأحوال البعث والحساب والجنة والنار وما إلى ذلك من الحالات والكيفيات . كما وأن اليهود الذين سكنوا البلاد العربية وبخاصة أولئك الذين سكنوا جنوب الجزيرة قد نشروا تعاليم التوراة وما جاء فيها من القصص وأخبار الحكام والأنبياء حتى تهود جمع كبير من العرب ومن بين المتهودين ذو نواس الحميري أحد ملوك اليمن ، فقد رغب عن الوثنية التي تورط فيها قومه وأخذ اليهودية عن اليهود الذين هاجروا إلى اليمن وأقاموا بها ، وذو نواس الحميري هذا هو الذي غزا نصارى نجران وقتل منهم خلقا كثيرا ، وكان بامكانه القضاء عليهم وسط النفوذ اليهودي الذي كاد أن يسيطر على اليمن بكاملها . وجاء في تاريخ اليعقوبي وغيره ان زرعة الحميري المعروف بذي نواس كان من ملوك اليمن على دين اليهودية فعتا وتكبر وقتل من كان على المسيحية فيها ، وكان رجل من المبشرين بالمسيحية يدعى ( قيميون ) أظهر المسيحية في منطقة نجران ، ودعا إليها وتظاهر بالصلاح والرعاية للفقراء والمرضى ، فإذا سمع بمريض قصده ووعده بان يدعو اللّه له شرط ان يترك اليهودية ، وإذا رأى فقيرا أعطاه ما يسد حاجته وسار بينهم على هذه الخطة فاطمأنوا إليه