هاشم معروف الحسني
443
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
غزوة بدر الثانية لقد جاء في طبقات ابن سعد انها كانت في أول ذي القعدة على رأس خمسة وأربعين شهرا من الهجرة . وفي تاريخ الطبري وأبي الفداء وسيرة ابن هشام والبداية والنهاية انها كانت في شعبان وسماها المؤرخون بغزوة بدر الموعد ، لأن أبا سفيان حينما خرج من أحد نادى في المسلمين ان موعدنا معكم بدر في العام القادم ، وهو يريد بذلك أن ينتقم لقتلى بدر في المكان الذي قتلوا فيه ، وفي الموعد المذكور نذر النبي ( ص ) أصحابه إلى لقاء قريش وخرج في ألف وخمسمائة من المقاتلين واستخلف على المدينة عبد اللّه بن رواحة ، واعطى لواءه لعلي ( ع ) ، وسار النبي بمن معه حتى انتهى إلى بدر وأقام فيها ثمانية أيام ، وقيل إنها كانت مركزا يجتمع فيها العرب في كل عام يبيعون ويشترون ، وقد اخرج المسلمون معهم بضائع باعوها حيث صادف تجمع العرب فربح الدرهم درهما وأقاموا بها ثمانية أيام ورجعوا وتخلف أبو سفيان عن الموعد . وموضع التساؤل في أن المسلمين كما جاء في كتب التاريخ كانوا قد خرجوا لملاقاة أبي سفيان حيث تهددهم بالحرب في ذلك المكان ، فقد خرجوا إذن لحرب مرتقبة مع قريش واتباعها من العرب ، ومع ذلك فكيف يخرجون بأمتعتهم للتجارة في تلك الأيام التي يجتمع فيها الاعراب في كل عام يبيعون ويشترون كما تنص على ذلك بعض المؤلفات في السيرة وكيف يخرج النبي ( ص ) لحرب قريش في أيام تجمع الاعراب من مختلف النواحي للبيع والشراء وأكثرهم لا يزالون على الشرك ، ومن غير البعيد لو وقع قتال في هذه الحالات ان ينحاز أكثرهم مع المشركين ، وبذلك يتعرض المسلمون لأشد المخاطر على