هاشم معروف الحسني
434
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
أنتما فانتسبا إلى بني عامر وظنهما من القوم الذين قتلوا أصحابه ، فأمهلهما حتى ناما قام إليهما وقتلهما وهو يعتقد بأنه قد أدرك بعض ثأره من القوم ، وتبين ان معهما جوارا وعهدا من رسول اللّه لم يعلم به عمرو بن أميّة ، وتابع سيره إلى المدينة فأخبر النبي ( ص ) بما جرى لأصحابه وبما صنع مع الرجلين وهما من جماعة أبي براء المعاهدين لرسول اللّه . وكانت هذه الحادثة أشد وقعا على رسول اللّه وأصحابه من سابقتها وأكثر إيلاما لأنه فقد فيها عددا كبيرا من اخلص أصحابه وقادتهم فترحم عليهم ودعا اللّه سبحانه ان ينتقم من أولئك المجرمين الذين غدروا بأصحابه كما تأثر المسلمون لهذه الكارثة وزادتهم تصميما على الدفاع عن عقيدتهم وعن الرسول مهما كانت التضحيات وعقدوا العزم على المضي في مطاردة أعداء اللّه في كل وجه ومكان . وقال النبي ( ص ) هذا عمل أبي براء لقد كنت كارها لهذا الأمر ومتخوفا من الغدر ، ولكن ابا براء قد تعهد وأجار . ويبدو من جميع المؤرخين ان أبا براء كان سليم النية في دعوته تلك ، وقد شق عليه هذا الأمر حتى لقد ذهب ابنه ربيعة وطعن عامر بن الطفيل برمحه حينما وجد أباه متأثرا من تلك الجريمة . ولكني أشك في براءة أبي براء منها ، فلقد كان أبو براء زعيما مطاعا في قومه ، والعرب يعتبرون الجوار كالنسب إذا لم يكن أوثق منه ، والتاريخ ملئ بالشواهد على أن العرب كانوا يشعلون نار الحرب من اجل عجوز هرمة إذا دخلت في جوارهم فكيف وقد ادخل في جواره سبعين رجلا من أتباع محمد وتعهد له بحمايتهم من كل سوء ، ولم يحدث التاريخ بأنه قد وقف مع هؤلاء الغدرة موقف من يريد ان يثأر لكرامته التي كان العربي يغذيها بأعز ما لديه ويشعل نار الحرب من اجلها مهما كانت التضحيات . اما القتيلان اللذان قتلهما عمرو بن أميّة كما يدعي المؤلفون في السيرة فقد فداهما النبي وذهب إلى بني