هاشم معروف الحسني

432

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

حادثة بئر معونة لقد تركت معركة أحد آثارا سيئة تحمل المسلمون نتائجها وأضعفت هيبتهم في مكة وخارجها ، وكان المشركون قد أحسوا بالانفراج بعد الضيق وبعد الخوف اللذين جرتهما عليهم معركة بدر الكبرى ، وكان من نتائج هزيمة المسلمين في أحد ان طمع فيهم الأعراب من كل حدب وصوب ، بالرغم من أن النبي ( ص ) قد عمل كل ما في وسعه لإعادة هيبة المسلمين ، وبالرغم من ذلك فلولا معركة أحد ما كانت هذيل لتجرؤ على قتل الوفد الذي أرسله النبي ( ص ) للدعوة إلى الاسلام وإرشاد المسلمين إلى أصوله وفروعه فيما هو معروف في كتب السيرة بيوم الرجيع الذي غدر فيه المشركون بستة أو سبعة من خيار المسلمين ، وبعدها بمدة يسيرة حادثة بئر معونة التي قتل فيها أربعون من خيار المسلمين كما جاء في تاريخ الطبري وسيرة ابن هشام وغيرهما . وجاء في سيرة النبي من أعيان الشيعة للسيد الأمين وفي رواية ثانية للطبري ان الوفد كان مؤلفا من سبعين رجلا لم يفلت منهم سوى رجل واحد . وكان السبب لهذه الحادثة ان عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة المعروف بأبي براء من بني صعصعة وفد على النبي بالمدينة واهدى له هدية فأبى ان يقبلها الرسول منه وقال له اني لا أقبل هدية مشرك ، ودعاه إلى الاسلام وأخبره بما له ان أسلم عند اللّه من الثواب والأجر العظيم ، وقرأ عليه شيئا من القرآن فامتنع عن الاسلام ، ولكنه لم يكن متعصبا على المسلمين ولا كارها للاسلام ، وقال للنبي ( ص ) ان امرك الذي تدعو إليه حسن وجميل ، فلو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى الاسلام رجوت ان يستجيبوا لك ، فلم يستجب له النبي ، وخاف على أصحابه ان يغدروا بهم كما غدرت هذيل بوفده بالأمس .