هاشم معروف الحسني
429
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
يجري ، فسار عبد اللّه فوجده مع ظعن له يرتاد لهن منزلا ، فلما انتهى إليه سأله خالد من الرجل ؟ فقال له انا رجل من العرب : سمع بأنك تجمع الناس لغزو محمد في داره فجئتك لذلك ، فلم يخف خالد عنه قصده ، ومضى معه عبد اللّه حتى إذا كان في عزلة من رجاله وليس معه الا النسوة استدرجه ليسير معه جنبا إلى جنب ، فلما أمكنته منه الفرصة بادر إليه وحمل عليه بالسيف فقتله وفر هاربا تاركا ظعائنه منكبات عليه يبكينه ويندبنه ، وعاد إلى المدينة فأخبر الرسول بخبره ، وهدأت قبيلته بعد موت زعيمها زمنا تتحين الفرصة المناسبة للثأر . يوم الرجيع وبدخول السنة الرابعة من هجرته ( ص ) حدث الطبري عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن قتادة أنه قال قدم على رسول اللّه ( ص ) بعد معركة أحد رهط من عضل والقارة ، فقالوا يا رسول اللّه : ان فينا إسلاما وخيرا فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا في الدين ويقرءوننا القرآن ويعلموننا شرائع الاسلام ، فبعث رسول اللّه معهم ستة من أصحابه وهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي وكان حليفا لحمزة بن عبد المطلب وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت بن أبي الأفلح وحبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبد اللّه بن طارق ، وامر عليهم مرثد بن أبي مرثد فخرجوا مع القوم حتى إذا كانوا على الرجيع وهو ماء لهذيل غدروا بهم واستصرخوا عليهم هذيلا فلم يشعر المسلمون وهم في رحالهم الا بالرجال في أيديهم السيوف وقد أحاطوا بهم فأسرع المسلمون إلى أسيافهم ليقاتلوا القوم ، فقالوا لهم واللّه انا لا نريد قتلكم ولكنا نريد ان نصيب بكم شيئا من أهل مكة ، ولكم عهد اللّه وميثاقه ان لا نقتلكم ، فأما مرثد بن أبي مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت ، فقالوا واللّه لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا فقاتلوهم حتى قتلوا . واما زيد بن الدثنة وحبيب بن عدي وعبد اللّه بن طارق فلانوا ورغبوا في