هاشم معروف الحسني

427

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه « 1 » . وجاء في رواية أخرى ان صفوان بن أميّة نهاهم عن الرجوع إلى المدينة وقال لهم : ان القوم قد غضبوا ونخشى ان يكون لهم قتال غير الذي كان فرجعوا واتجهوا إلى مكة ، فقال النبي ( ص ) وهو بحمراء الأسد حين بلغه انهم هموا بالرجعة والذي نفسي بيده لقد سومت لهم حجارة لو صبحوا بها لكانوا كالأمس الذاهب . ومضى النبي لما بلغه انهم قد عدلوا عن الرجوع مضى راجعا إلى المدينة وقد أعاد للمسلمين ثقتهم بأنفسهم واسترد لهم مكانتهم التي تزعزعت في أحد ، ومع ذلك فقد ظل المنافقون واليهود يرفعون رؤوسهم ضاحكين يحاولون تشكيك المسلمين برسالة محمد ( ص ) ويقولون ما محمد الا طالب ملك ولو كان نبيا ما أصيب هكذا ولم يصب نبي في نفسه وأصحابه بمثل ما أصيب . ومرة يقولون : إذا كانت بدر آية من آيات اللّه على رسالة محمد فما عسى أن تكون أحد وما دلالتها ؟ وأحس النبي ( ص ) بحراجة الموقف ودقته لا في المدينة وحدها بل عند سائر القبائل العربية ، فمن ارعبتهم نتائج معركة بدر ، فقد ردت عليهم معركة أحد من السكينة والطمأنينة ما يشجعهم على معارضته ، وحتى على غزوة في داخل المدينة ، لذلك فقد اتجه إلى العمل لإرهاب المشركين وقطع الطريق على من يحاول بعث الشكوك وإلى التعويض عما فقده المسلمون في تلك المعركة .

--> ( 1 ) انظر الطبري جزء 3 ص 28 و 29 .