هاشم معروف الحسني

19

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

السيد المسيح ويدعيه آخرون إلى كثير من الخلافات المتشعبة عن ولادة المسيح وأبوته وبنوته وكيفية خلقه ، وقد أمدت الإمبراطورية الرومانية جميع تلك الفرق المتناحرة بحمايتها ووفرت لها أسباب الجدل ، حتى أصبحت كل فرقة تعتمد على تأييد السلطة الحاكمة لها وظلت المسيحية في طريقها تنتشر ، فانتقلت من الشام وفلسطين إلى شواطئ الفرات ، ودان بها أهل الحيرة واللخميون والمناذرة . وجاء في تاريخ العرب قبل الاسلام للأستاذ مصطفى جواد وغيره ان النساطرة واليعاقبة فرقتان من فرق المسيحية ، ومن أكثر فرقها أنصارا واتباعا ، وقد انتشرت الأولى في الحيرة وجهاتها ، بينما انتشرت الثانية بين الغساسنة وقبائل الشام وكانت نجران مركزا لهذه الفرقة من النصرانية . وجاء في سبب دخول النصرانية إلى نجران بعد ان كانت تغلب عليها الوثنية ، ان رجلا صالحا من أتباع عيسى يدعى قيميون كان قد هاجر من بلاد الروم واستقر بنجران ، فاتبعه أهلها وظل عددهم يزداد حتى استفحل امرهم وانتشرت المسيحية فيها ، وحاول ذو نواس ملك اليمن ادخالهم في اليهودية فلم يفلح وقتل منهم عددا كبيرا لا يقل عن عشرين ألفا كما جاء في بعض كتب السيرة ، وسنعود إلى الحديث عما جرى لهم عند الحديث عن دعاة اليهودية في اليمن وغيرها . ومجمل القول إن النصرانية بعد ان استقرت في نجران انصرف أهلها إلى التجارة وصناعة الأسلحة والنسيج واشتهرت بإنتاج الحلل اليمانية . وقبيل ظهور الاسلام كانت شؤونها السياسية والدينية والإدارية بيد ثلاثة من زعمائها وهم السيد والعاقب والأسقف ، فالشئون السياسية كادارة الحروب والشؤون الخارجية وتنظيم علاقتهم بالقبائل الأخرى كانت بيد السيد ، كما كانت الأمور الداخلية كادارة شؤونهم والقضاء بينهم بيد العاقب ، ومهمة الأسقف تنحصر بالشؤون الدينية ، وعندما انتشر الاسلام