هاشم معروف الحسني
415
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة ، وان ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم يريدون المدينة ، ثم قال فوالذي نفسي بيده لأن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ثم لأناجزنهم ، قال علي ( ع ) فخرجت في آثار القوم فرأيتهم قد اجتنبوا الخيل وامتطوا الإبل فرجعت إلى رسول اللّه وأخبرته بخبرهم فاطمأن المسلمون بأن قريشا لا تريد المدينة . وقد عرض الشيخ محمد الغزالي في كتابه فقه السيرة معركة أحد عرضا موجزا بأسلوبه الذي عرض فيه سيرة الرسول ( ص ) وتجاهل فيه علي بن أبي طالب ومواقفه الخالدة في تلك المعركة مع فئة قليلة ممن وقفوا بحزم وثبات إلى جانب الرسول ( ص ) تلك المواقف التي لولاها لم يبق للاسلام اسم ولا رسم كما يستفاد من كتب التاريخ والسيرة من حيث لا يقصد مؤلفوها ، ولم يرد في عرضه لحوادث تلك المعركة ذكر لعلي الا بمناسبة استشهاد مصعب بن عمير ، وقد ذكره بتلك المناسبة كغيره ممن حضروا المعركة ، ولم يذكر له اثرا يلفت النظر . فقد قال في ص 303 ومع الخسارة الفادحة التي نالت المسلمين بقتل الحمزة فإن جيشهم القليل ظل مسيطرا على الموقف كله وحمل لواء المسلمين في هذا القتال مصعب بن عمير الداعية العظيم ، فلما استشهد حمل اللواء علي بن أبي طالب واستبق المهاجرون والأنصار في ميدان الشرف . لقد وصف مصعب بن عمير بما يستحق وبخل على علي ولو بما وصف به مصعب بن عمير ، وادعى بأن الحمزة قد قتل في الجولة الأولى مع المشركين كما يظهر من قوله : ومع الخسارة الفادحة التي نالت المسلمين بقتل الحمزة فإن جيشهم القليل ظل مسيطرا على الموقف . في حين ان الحمزة قد قتل في الجولة الثانية بعد ان انهزم المسلمون بما فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وظل هو وعلي ونفر من الأنصار منهم أبو دجانة يجاهدون ويجالدون والحمزة يهد الناس بسيفه هذا على حد تعبير المؤرخين وعلي يدافع عن رسول اللّه كتائب المشركين التي كانت تزحف نحوه بين الحين والآخر ، والمهاجرون وأكثر الأنصار قد فروا عن الرسول وقال بعض المهاجرين