هاشم معروف الحسني

406

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

يقول : إليّ يا فلان إليّ يا فلان أنا رسول اللّه فما عرج عليه أحد منهما ومضيا مع من مضى انه ، فأشار ابن معد إلي أي اسمع فقلت وما في هذه فقال هذه كناية عنهما فقلت له ويجوز ان لا يكون عنهما لعله عن غيرهما ، فقال ليس في الصحابة من يحتشم يستحي من ذكره باسمه بالفرار وما شابهه من العيب فيضطر القائل إلى الكناية الا هما ، قلت هذا وهم ، فقال دعنا من جدلك ومنعك ، ثم حلف باللّه ان الواقدي ما عنى غيرهما ولو كان غيرهما لذكره صريحا وبان في وجهه التنكر من مخالفتي له « 1 » . واما عثمان فقد جاء في رواية الطبري وغيره انه فر ومعه رجلان من الأنصار حتى بلغوا الجلعب وهو جبل بناحية المدينة مما يلي الأغرض فأقاموا بها ثلاثا ، ولما رجعوا إلى المدينة بعد رجوع رسول اللّه إليها قال لهم : لقد ذهبتم بها عريضة . وفي رواية الواقدي انهم انتهوا إلى مكان يسمى الأغرض ، فلما رجعوا إلى المدينة قال لهم رسول اللّه لقد ذهبتم بها عريضة . وعلى اي الأحوال فتكاد الروايات تتفق انه لم يثبت مع رسول اللّه في احرج ساعات المحنة الا علي والحمزة وثلاثة من المهاجرين والأنصار . وقال الأستاذ هيكل : وكان أكبر همّ كل مسلم ان ينجو بنفسه الا من عصم اللّه أمثال علي بن أبي طالب . واستطاع أمير المؤمنين علي ( ع ) ومن معه ان يفرقوا تلك الجموع التي تدفقت لقتل رسول اللّه ، وجعل رسول اللّه يدعو الناس ويقول : إليّ عباد اللّه يكررها ثلاثا فلم يستجب له الا نفر قليل من المسلمين . وفي شرح النهج عن الواقدي انه روى كثير من المحدثين ان النبي حين سقط ثم أقيم قال لعلي اكفني هؤلاء الجماعة فحمل عليهم وفرقهم وقتل منهم عبد اللّه بن حميد من بني عبد العزى ، حملت على النبي كتيبة أخرى فقال لعلي اكفنيهم فحمل عليهم وفرقهم عنه وقتل منهم أميّة بن أبي حذيفة بن المغيرة

--> ( 1 ) انظر ص 390 من المجلد الثالث شرح النهج طبع مصر دار الكتب العربية الكبرى .