هاشم معروف الحسني

397

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

ويردد قوله ، حتى قام أبو دجانة الأنصاري ، سماك بن خراشة من بني ساعدة ، فقال وما حقه يا رسول اللّه ، فقال حقه ان تضرب به العدو حتى ينحني ، قال انا آخذه يا رسول اللّه فأعطاه إياه وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب ويعتصب بعصابة له حمراء ، فإذا اعتصب بها عرف الناس انه عازم على الحرب . وجاء في شرح النهج عن الواقدي ان أحد المنافقين في المدينة وكان يدعى قزمان قد تخلف عن أحد ، فلما أصبح عيره نساء بني ظفر ، وقلن له يا قزمان لقد خرج الرجال وبقيت الا تستحي بما صنعت ما أنت الا امرأة وما زلن يؤنبنه حتى دخل بيته ولبس لأمته وخرج يعدو حتى انتهى إلى رسول اللّه ( ص ) وهو يسوي صفوف المسلمين فجاء من خلف الصف حتى انتهى إلى الصف الأول فانضم إليه ، وحينما بدأت المعركة كان أول من رمى بسهم من المسلمين وجعل يرسل النبال كأنها الرماح ، ثم اخذ السيف وفعل الأفاعيل وأخيرا قتل نفسه ، وذلك أنه لما انكشف المسلمون كسر جفن سيفه وجعل يقول : الموت أحسن من الفرار . يا للأوس قاتلوا عن الأحساب واصنعوا مثل ما اصنع ، فكان يدخل بالسيف في وسط المشركين حتى يقال لقد قتل ، ثم يخرج من بينهم ويقول : انا الغلام الظفري حتى قتل منهم سبعة رجال واصابته جراحات كثيرة فضعف عن القتال وهوى إلى الأرض فمر به قتادة بن النعمان ، فقال له يا ابا الغيداق ، قال قزمان لبيك : قال هنيئا لك الشهادة . قال قزمان : واللّه ما قاتلت يا أبا عمرو الا على الحفاظ حتى لا تسير قريش فتطأ سعفنا ، ولما آذته الجراحة قتل نفسه ، فقال النبي ( ص ) ان اللّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر . ثم التحمت المعركة وقام الرماة بدورهم يرمون خيل المشركين بالنبل فولت هاربة فقال بعض المسلمين : واللّه لقد رأيت نبلنا يومئذ ما رأيت سهما واحدا مما يرمى به خيلهم يقع على الأرض إما في فرس أو في رجل ، ودنا القوم بعضهم من بعض ، وقدم المشركون طلحة بن أبي طلحة صاحب لوائهم وأقاموا النساء خلف