هاشم معروف الحسني

394

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

شعيب في الجبل ، وقال لهم : تحموا لنا ظهورنا فانا نخاف ان يجيئونا من ورائنا ، وأكد عليهم ان يلزموا مكانهم حتى ولو قتل المسلمون عن آخرهم ، وأضاف إلى ذلك ان عليكم ان ترشقوا خيلهم بالنبل إذا رأيتموها تحاول الإغارة علينا من ورائنا ، لأن الخيل لا تقدم على النبال ، ثم نهى المسلمين ان يقاتلوا القوم حتى يأمرهم بالقتال ، وكان المسلمون كما تنص على ذلك كتب السيرة سبعمائة مقاتل في مقابل ثلاثة آلاف أو يزيدون ومعهم النساء تحرضهم على الثأر لقتلى بدر . وكان حينما استعرض جيشه ارجع غلمانا من المسلمين قد استصغرهم منهم عبد اللّه بن عمر وأسامة بن زيد وزيد بن ثابت أحد بني مالك بن النجار وأسيد بن ظهير ، ورد سمرة بن جندب ورافع بن خديج إلى الجيش بعد ما أمرهما بالانصراف وهما ابنا خمس عشرة سنة ، وكان سبب ارجاعهما انهما يجيدان الرمي بالنبال بعد ان قيل له عنهما ذلك . وأقبل المشركون فاستدبروا المدينة في الوادي واستقبلوا أحدا وصفوا صفوفهم فاستعملوا على الميمنة خالد بن الوليد ، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل ، وعلى الخيل صفوان بن أميّة ، وعلى الرماة عبيد اللّه بن أبي ربيعة وأعطوا اللواء إلى طلحة بن أبي طلحة من بني عبد الدار . وصاح أبو سفيان بن حرب يحرض بني عبد الدار ويقول : يا بني عبد الدار انكم قد وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم ، وانما يؤتى الناس من قبل راياتهم فإذا زالت زالوا فإما ان تكفونا لواءنا واما ان تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه فإنا قوم مستميتون موتورون نطلب ثأرا حديث العهد ، وإذا زالت الألوية فما قوام الناس وبقاؤهم بعدها ، فغضب بنو عبد الدار ، وقالوا نحن نسلم لواءنا لا كان هذا ابدا ، واما المحافظة عليه فسترى ، ثم اسندوا الرماح إليه وأحدقت به بنو عبد الدار وأغلظوا القول لأبي سفيان ، فقال أبو سفيان فنجعل لواء آخر فقالوا نعم ، ولكن لا يحمله الا رجل من بني عبد الدار لا كان غير ذلك ابدا .