هاشم معروف الحسني
392
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
سلول في نحو من ثلاثمائة وخمسين من اتباعه المنافقين وبعض اليهود وقطعوا معه أميالا خارج المدينة في طريقهم لملاقاة الغزاة ثم رجعوا بلا سبب . وفي رواية ثانية انه هو امرهم بالرجوع وقال : لا نحارب المشركين بالمشركين كما جاء في بعض المرويات . وسواء كان رجوعهم بناء لرغبتهم أم كان بناء لطلب النبي فذلك يشكل دليلا قاطعا على سوء نواياهم وانه كان يتخوف منهم عندما تحتدم المعركة ان ينضموا إلى المشركين وهم يشكلون قوة لا يستهان بها ، وإذا كان في ريب من امرهم وهم خارج المدينة فكيف يوافقهم على مقابلة الغزاة في داخلها ويطمئن لاخلاصهم في الدفاع على أبوابها وفي شوارعها . وإذا كان ابن أبي سلول صادقا في قوله بأنه سيدافع عن المدينة إذا هاجمها الغزاة فلما ذا رجع من الطريق وهو يعلم بأن جيش النبي في أمس الحاجة إلى المساعدة والمساندة . والذي أراه ان التدبير الذي اتخذه النبي ( ص ) كان تدبيرا حكيما وحازما من الناحية السياسية والعسكرية ، وأرجح انه لو بقي في المدينة لوجد المشركون من كانوا على رأيهم في المدينة أعوانا لهم على احتلالها وانتقال الحرب إلى شوارعها وإذا انتهت بما انتهت إليه في أحد يصبح النبي واتباعه تحت رحمة المشركين والمنافقين خلال ساعات معدودات . ومهما كان الحال فلقد استخلف النبي ( ص ) على المدينة ابن أمّ مكتوم ليصلي بالناس وعقد ثلاثة ألوية فاعطى لواء المهاجرين لعلي بن أبي طالب ، ولواء الأوس إلى أسيد بن حضير ، ولواء الخزرج إلى الحباب بن المنذر ، وقيل أعطاه إلى سعد بن عبادة الأنصاري ، ثم ركب فرسه وخرج في ألف من المقاتلين بينهم مائة دارع ومعهم فرسان وقيل أكثر من ذلك ، وخرج السعدان سعد بن معاذ وسعد بن عبادة امامه والناس عن يمينه وعن شماله ، فلما انتهى إلى رأس الثنية التفت فنظر إلى كتيبة خشناء لها زجل خلفه فقال ما هذه ؟ قيل له : حلفاء ابن أبي من اليهود ، فقال لا نستنصر بالشرك على أهل الشرك فرجع ابن أبي وجماعته .