هاشم معروف الحسني
390
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
وقال الحمزة بن عبد المطلب : والذي انزل عليك الكتاب لا أطعم اليوم طعاما حتى أجالدهم بسيفي خارجا من المدينة وكان الحمزة صائما يومي الجمعة والسبت حينما التقى مع المشركين كما جاء في شرح النهج المجلد الثالث . وجاء في الكتاب المذكور ان الحمزة وسعد بن عبادة ، والنعمان بن مالك وغيرهم من الأوس والخزرج من أهل النية الحسنة وأهل السن قالوا لرسول اللّه : انا نخشى يا رسول اللّه ان يظن عدونا انا كرهنا الخروج إليهم جبنا عن لقائهم فيكون هذا جرأة منهم علينا ، وقد كنت يوم بدر في ثلاثمائة رجل فأظفرك اللّه بهم ونحن اليوم بشر كثير نتمنى هذا اليوم وندعو اللّه له وقد ساقه اللّه إلينا في ساحتنا هذه . وتتابع الناس كل يدلي برأيه وبما عنده ورسول اللّه يبدو كارها للخروج فلم يزالوا به حتى اظهر موافقته لهم وكانوا الأكثرية الغالبة من المقاتلين ، فلما جاء وقت الصلاة من يوم الجمعة صلى بالناس وصعد المنبر فوعظهم وحثهم على الجد والاجتهاد والصبر وأخبرهم بأن النصر سيكون حليفهم إذا صبروا وأخلصوا في جهاد أعداء اللّه وأعداء رسوله ، ثم امرهم ان يتجهزوا للقاء العدو ، فاستبشر أكثرهم لهذا القرار . ولما حان وقت العصر صلى بهم وكانوا قد احتشدوا حول النبي ليعرفوا رأيه النهائي وحضر أهل العوالي ، ولما فرغ من صلاته دخل منزله ووقف الناس ينتظرون خروجه ، فقال لهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير : لقد استكرهتم رسول اللّه على الخروج فاتركوا الأمر إليه ، وكان قد خرج لابسا لأمته ، وقد تعمم ولبس الدرع وتقلد سيفه وتنكب القوس ووضع الترس في ظهره ، ولما رأوه بتلك الحال اقبل عليه جمع ممن كانوا قد تحمسوا للخروج وقد ندموا على موقفهم مخافة ان تنزل بهم آية من عند اللّه فقالوا يا رسول اللّه ما كان لنا ان نخالفك فاصنع ما بدا لك والأمر إلى اللّه وإليك فإن خرجت خرجنا وان أقمت أقمنا ، فرد عليهم النبي بقوله :